السيد كاظم الحائري
561
تزكية النفس
الْمُتَّقِينَ . . . » « 1 » . 3 - القاعدة الرابعة من القواعد الأربع المذكورة في كتاب الأخلاق لأحمد أمين « 2 » حيث قال : حافظ على قوّة المقاومة ، واحفظها حيّة في نفسك ؛ وذلك بأن تتبرّع بعمل صغير كلّ يوم ، لا لسبب إلّا لمخالفة نفسك وهواك ؛ لأنّ هذا يعينك على مقاومة المصائب إذا حان حينها ، ويكون مثلك مثل رجل يدفع في كلّ سنة مبلغا صغيرا تأمينا على بيته ومتاعه . أقول : أصل تعويد النفس على مخالفة الميول تقوية للإرادة أمر صحيح ، ولكن ينبغي أن يصرف هذا ضمنا في مصرف تربية النفس بالعنوان الأوّلي . وأقصد بذلك : أنّه تارة يترك الإنسان بعض ميوله ومشتهياته التي لا توجد منقبة في تركها في حدّ ذاتها ، ويتدرّج في تصعيد هذا الترك ومخالفة النفس ؛ لما تترتّب على ذلك من قوّة الإرادة التي يستفيد منها بعد هذا في تربية النفس من كسر عادة سيّئة أو غير ذلك ، وأخرى يختار الإنسان في نفس تركه هذا ومخالفته للنفس التدرّج في الالتزام بترك المكروهات وفعل المستحبّات . وهذا أفضل ؛ لأنّه - إضافة إلى ما فيه من تقوية الإرادة المفيدة فيما بعد لتربية النفس - يكون هذا بعنوانه الأوّلي والذاتي - أيضا - تربية للنفس وتهذيبا لها ، فهو بالفعل يكون في نموّ وتسام روحي وأخلاقي ومعنوي . وقد ورد عن الصادق عليه السّلام : « من استوى يوماه فهو مغبون . ومن كان آخر يومه شرّهما فهو ملعون . ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب . ومن كان إلى النقصان أقرب فالموت خير له من الحياة » « 3 » .
--> ( 1 ) مصباح الشريعة ، الباب الواحد والسبعون في المؤاخاة ، والآية 67 في السورة 43 ، الزخرف . ( 2 ) كتاب الأخلاق : ص 38 . ( 3 ) بحار الأنوار 71 / 173 .