السيد كاظم الحائري
541
تزكية النفس
. . . اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 1 » ولكن النفوس الكاملة لا ترى أيّ صعوبة في الجمع بين الخصلتين . وها هو إمامنا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه لا يرى تهافتا بين الصفتين ، فمن ناحية تراه يهتمّ باستحصال فدك ، وبالاحتجاج على الغاصبين له حتّى عن طريق إرسال زوجته الطاهرة لإلقاء ذاك الخطاب الرنّان على الرجال ، ويهتمّ بإمرته على المسلمين ، ويقاتل عليها ، ويقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومن ناحية أخرى يقول : « . . . ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفّة وسداد فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلّا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى وأهون من حفصة مقرة بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ونعم الحكم اللّه . وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانّها في غد جدث ، تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فرجها التراب المتراكم ، وإنّما هي نفسي أروّضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المنزلق . . . » « 2 » . ويقول على ما في النهج : « . . . واللّه لهي ( النعل الذي كان يخصفه ) أحبّ اليّ من
--> ( 1 ) السورة 12 ، يوسف ، الآية 55 ، وما تليها من آية قوله تعالى : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ . ( 2 ) نهج البلاغة : 573 - 574 ، رقم الكتاب : 45 .