السيد كاظم الحائري

539

تزكية النفس

الكفاية . فالإسلام نظام كامل شامل للحياة ، وفيه حلول جميع المشاكل الحياتيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة وما إلى ذلك ، ومن يجهل بذلك يضطرّ أن يأخذ في كثير من تصرفاته ومرافق حياته بنظم غير إسلاميّة ، وعلى هذا الأساس يبتلي بحالة ازدواج الشخصيّة ، ولا تكون شخصيّة إسلاميّة محضا ومن ثمّ لا يستطيع أن يوفّق حياته كاملة مع الإسلام ، ويستقي من معين الإسلام ، كي تكتمل روحه ومعنوياته ، ويحلّق في سماء الأخلاق والتربية الروحيّة والكمال . وبكلمة أخرى : إنّ مرافق الحياة مترابط بعضها ببعض ، والإسلام إنّما يظهر أثره في تنمية النفس وتزكيتها لو أعطي كوصفة واحدة من قبل طبيب الروح ، أمّا لو تمزّقت هذه الوصفة وتجزأ العلاج سواء كان على أساس المشكلة الأولى وهو : انحسار الإسلام عن مسرح الحياة ، أو على أساس المشكلة الثانية وهو : جهل الشخص بحقيقة الإسلام ، فالنتيجة الطبيعيّة لذلك عدم اكتمال الروح ، وعدم بلوغها ذروة فعليّة الاستعدادات التي أودعها اللّه فيها . 3 - ضيق أفق النفس : إنّ النفس البشريّة في الغالب متّصفة قبل العلاج بضيق الأفق ، وهذا الضيق يتجلّى في النفس بالصور التالية : أوّلا : أنّها تقدّم المصالح المادّية والمصالح العاجلة على المصالح الروحيّة والمعنويّة ، وعلى المصالح الآجلة ، وتضيق عن استيعاب أهميّة المصالح المعنويّة ، وكذلك الآجلة الأخرويّة . وثانيا : أنّها تقصر النظر على المصالح الشخصيّة والفردية في مقابل مصالح المجتمع ، وتضيق عن رؤية المصالح الاجتماعيّة أو الاهتمام بها . وثالثا : أنّها تضيق عن الجمع بين بعض الفضائل وبعض ، فكأنّما يوجد نوع