السيد كاظم الحائري

538

تزكية النفس

على الإيمان ، وهو : تجسّد الإسلام في الحياة الاجتماعيّة أمام الأعين ، ولفقدان الدليل الحسّي على كون الإسلام دينا واقعيّا يساير الحياة سيرا ناجحا . وثانيا : قد مضى أنّ الإسلام يعالج مشكلة الشهوات في جملة من أساليبه العلاجيّة بتلبية تلك الشهوات بالوسائل المباحة ، في حين أنّ انحسار الإسلام عن وجه الأرض يفني هذا العلاج ، فيتفاقم المشكل . ومن الواضح أنّ ميول الإنسان ورغباته النفسيّة وعواطفه الطبيعيّة ، لا يمكن تحدّيها والتغاضي عنها في أيّ نظام يفترض نظاما تكامليا للإنسان . وكلّ حلّ يقوم على أساس تجاوزها أو قتلها ليس - بشكل عامّ - عدا حلّ خيالي وطوبائي ووهمي ، بل لا بدّ من إشباع تلك الرغبات بالقدر المعقول عن طريق مشروع ، وهذا ما يقوم به الإسلام ، ومع تقوّض الكيان الإسلامي يصبح هذا عسيرا أو غير ممكن . وثالثا : إنّ فساد المجتمع يكثر المغريات ، ويزيد إيحاءات الفساد والشرّ ، ممّا يؤثّر تأثيرا معاكسا في تربية النفوس ، فينتقل الشخص من جوّ البيت الفاسد إلى جوّ المدرسة الفاسدة ، وإلى جوّ الأسواق والشوارع المغرية ، أو الملاهي والمقاهي الملهية ، وما إلى ذلك ، فحتّى لو فرض أنّه يوفّق أحيانا للاستفادة من الوسائل المربية كقراءة القرآن ، أو دعاء الليل ، أو سماع وعظ واعظ ، أو ما إلى ذلك ، يكون ذاك الجوّ الفاسد العامّ هو الغالب عليه والمؤثّر فيه . ورابعا : إنّ هذه المشكلة وهي : فساد المجتمع وتقوّض الكيان الإسلامي ، تؤثّر في تكوين أو تشديد المشاكل الأخرى الآتية . 2 - الجهل بحقيقة الإسلام : وهذا في الغالب ينشأ من المشكلة الأولى ، وهو : انحسار الإسلام عن ساحة الحياة ، وتقوّض الكيان الإسلامي . وقد ينشأ من عدم وجود التبليغ الإسلامي بقدر