السيد كاظم الحائري
537
تزكية النفس
المثبّطات ويقع كلامنا الآن في بيان بعض المشاكل التي تعترض الطريق ، وتحول دون تهذيب الإنسان شهواته ورغباته ، وتعديل ما في نفسه من ميول وإغراءات بالجزاءات الثابتة للأخلاق الحسنة والأخلاق الذميمة . ومن تلك المشاكل والمثبّطات ما يلي : 1 - انحسار الإسلام بمعناه الواقعي عن وجه الأرض وتقوّض الكيان الإسلامي : وهذا ما عمّ في زماننا شتّى أرجاء العالم الإسلامي ، ما عدا ما استثني من ذلك في الآونة الأخيرة من إيران الإسلام الذي رجع فيه كيان الإسلام نابضا بالحياة والحمد للّه ، وهذا من فضل ربّنا ، ولكن سائر البلاد الإسلاميّة لا زالت تحت وطأة الاستكبار الكافر . وهذا من أهمّ الموانع والمثبّطات عن هداية الفرد والمجتمع ، ووصولهما مرتبة الكمال ؛ وذلك لعدّة أمور : أوّلا : قد مضى أنّ الذي جعل تربية النفس أمرا ممكنا هو الإيمان بالمبدأ والمعاد . والجوّ الفاسد المحكوم بنظم الكفر يؤثّر أثرا معاكسا في هذا الإيمان في النفوس ، إمّا بتضعيفه والتشكيك فيه ، أو بجعله غير نابض بالحياة ، وغير نازل إلى مستوى القلب والوجدان والعواطف ؛ لفقدان المنبّه الذي ينبّه الإنسان - دائما -