السيد كاظم الحائري

534

تزكية النفس

وكلّ هذه الجزاءات مجتمعة لا تصنع شيئا مهمّا ما لم يضم إليها الجزاء الرابع . 4 - الجزاء الأخروي من : جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » ، . . . جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ . . . « 2 » ، وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ « 3 » ، لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ « 4 » ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ « 5 » . وهذا الجزاء هو الذي بشّرت به الأديان السماويّة . والدين السماوي غير المنحرف منحصر اليوم بالإسلام . فالإسلام وحده هو الكفيل بحلّ مشكلة الأخلاق . ولولا ما في الإسلام من الجزاء الأخروي لم تكن باقي الجزاءات بما فيها الجزاء الخلقي كافيا للوصول إلى الكمال . نعم ، يستعين الإسلام بسائر الجزاءات وبأساليب التربية ، لكن الأساس هو موضوع الجزاء الأخروي . وبعد البناء على هذا الأساس ، واتّباع أساليب التربية قد يصل الإنسان المربّى إلى مستوى تكفي في تحرّكه الضرورة الخلقية وأن اللّه - تعالى - أهل للعبادة . ولا أقصد أنّ الجزاء الأخروي علّة تامّة للتربية ، فما أكثر المؤمنين بجزاء الآخرة الذين لا يردعهم هذا الإيمان من الفسق والفجور ، والأعمال القبيحة ، أو ترك الواجبات والخصال الشريفة ، وإنّما المقصود : أنّ الإيمان بالمبدأ والمعاد وحده هو الذي يمكّن الإنسان من تربية ذاته لو شاء . وبكلمة أخرى : إنّ أساس المشكل هو الشهوات والإغراءات ، ولو لم تقابل

--> ( 1 ) السورة 3 ، آل عمران ، الآية : 133 . ( 2 ) السورة 9 ، التوبة ، الآية : 72 . ( 3 ) السورة 83 ، المطفّفين ، الآية : 26 . ( 4 ) السورة 37 ، الصافّات ، الآية : 61 . ( 5 ) السورة 75 ، القيامة ، الآيات : 22 - 25 .