السيد كاظم الحائري

535

تزكية النفس

بالوعد بلذّة لا تدانيها لذّة ، والوعيد بالعذاب الذي لا تقوم له السماوات والأرض ، لكانت المشكلة غير قابلة للحلّ ، ولكن بعد أن عولجت استحالة الحلّ بوضع الجزاء الأخروي ، لا بدّ من الكلام في سائر المشاكل التي توجد أمام تربية الإنسان وحلولها ، بعد فرض أصل وجود الشهوات والميولات حقيقة واقعيّة . فما هي الأمور التي تمنع عن علاج مشكلة الشهوات بالجزاءات التي أهمّها في المرحلة البدائيّة هو الجزاء الأخروي من الثواب والعقاب ، وأهمّها في المرحلة النهائيّة هو الجزاء الخلقي ورضوان اللّه تعالى ، بل وإدراك العقل نفس الحسن والقبح ؟ وما هو علاج تلك الموانع ؟ ومن يريد تربية نفسه يلاقي في المرحلة الأولى من الصعوبة ما لا يوصف . ويقول بلسان حاله أو مقاله : ما لي كلّما كبر سنّي كثرت خطاياي . أما آن لي أن أستحي من ربّي « 1 » ؟ ! ! ويقول : ما لي كلّما قلت : قد صلحت سريرتي وقرب من مجالس التوّابين مجلسي ، عرضت لي بليّة أزالت قدمي « 2 » ؟ ! ! والشهوات والميول والعواطف على رغم أنّها هي أساس المشكل ، هي - أيضا - أساس التكامل لو هذّبت وربّيت ؛ فإنّه ( أوّلا ) إنّ كثيرا منها حينما تهذّب تحرّك الإنسان نحو الخير ( وثانيا ) لو أنّها لم تكن موجودة في الإنسان ، وكان الإنسان من قبيل الملك لا يملك إلّا العقل ، لم تكن توجد قيمة مهمّة لالتزامه بالخير والصلاح ، ولم يكن للتضحية مفهوم .

--> ( 1 و 2 ) دعاء أبي حمزة الثمالي لسحر شهر رمضان .