السيد كاظم الحائري
472
تزكية النفس
جالس على التراب ، وعليه خلقان الثياب ، قال : فقال جعفر عليه السّلام : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلمّا رأى ما بنا وتغيّر وجوهنا قال : الحمد للّه الذي نصر محمّدا وأقرّ عينه ، ألا أبشّركم ؟ فقلت : بلى أيّها الملك ، فقال : إنّه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك ، فأخبرني أنّ اللّه - عزّ وجلّ - قد نصر نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، وأهلك عدوّه ، وأسر فلان وفلان وفلان التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك لكأنّي أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيّدي هناك وهو رجل من بني ضمرة . فقال له جعفر : أيّها الملك ، فما لي أراك جالسا على التراب ، وعليك هذه الخلقان ؟ ! فقال له : يا جعفر ، إنّا نجد فيما أنزل اللّه على عيسى عليه السّلام أنّ من حقّ اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة ، فلمّا أحدث اللّه - عزّ وجلّ - لي نعمة بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله أحدثت للّه هذا التواضع . فلمّا بلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لأصحابه : إنّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة ، فتصدّقوا يرحمكم اللّه ، وإنّ التواضع يزيد صاحبه رفعة ، فتواضعوا يرفعكم اللّه ، وإن العفو يزيد صاحبه عزّا ، فاعفوا يعزّكم اللّه » « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي 2 / 121 .