السيد كاظم الحائري

473

تزكية النفس

الفصل الثلاثون الانبساط ذكر عبد اللّه الأنصاري « 1 » : « الانبساط إرسال السجيّة ، والتحاشي من وحشة الحشمة ، وهو السير مع الجبلّة . . . إلى أن قال : الانبساط مع الحقّ وهو أن لا يجنّبك خوف ، ولا يحجبك رجاء ، ولا يحول بينك وبينه آدم وحوّاء . . . » . وذكر شارح كتابه عبد الرزّاق الكاشاني « 2 » : « الانبساط لا يجتمع مع الخوف والرجاء ؛ فإنّ الخوف والرجاء في حال البداية ومقام النفس والاحتجاب ، والانبساط حال العارفين وأرباب القلوب والتجلّيات ، والخوف يحكم بالتجنّب والبعد ، والانبساط لا يكون إلّا مع القرب ، وفي بعض النسخ ( يعني : بعض نسخ كتاب منازل السائرين ) : أن لا يحبسك خوف ، وفي بعضها لا يجبّنك من الجبن ، وهي متقاربة في المعنى ؛ فإنّ الخوف يورث الجبن والإحجام والانقباض ، وكلّها تنافي الانبساط ، وكيف لا تنافي وهو من عالم الجمال ، والخوف وما يلازمه من عالم الجلال . وكذلك الرجاء ؛ فإنّ صاحب الرجاء متوقّع شيئا ، فلا بدّ له من التملّق حتّى تقضى حاجته ، فلا يستطيع أن ينبسط ، وصاحب الانبساط مسترسل على حكم الجبلّة والغريزة غير متكلّف ولا متملّق . « ولا يحول بينك وبينه آدم وحوّاء »

--> ( 1 ) في منازل السائرين ، قسم الأخلاق ، الباب العاشر باب الانبساط . ( 2 ) في شرحه لمنازل السائرين : 112 - 113 .