السيد كاظم الحائري

438

تزكية النفس

إلى مستوى الحبّ والجريان في العواطف والأحاسيس والسريان في العروق مجرى الدم ، منع عن التورط في المعاصي . وحبّ أهل البيت عليهم السّلام باعث للطاعة لا للمعصية ؛ فإنّ الأعمال - على ما دلّت عليه الروايات - تصلهم ، فتأذيهم المعاصي ، ولو كنّا نحبّهم حبّا صادقا لما رضينا بإيذائهم . فعن سماعة بسند تامّ ، عن الصادق عليه السّلام : « ما لكم تسؤون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! ؟ فقال رجل : كيف نسؤوه ؟ فقال : أما تعلمون أنّ أعمالكم تعرض عليه ، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك . فلا تسؤوا رسول اللّه ، وسرّوه » « 1 » . وعن يعقوب بن شعيب قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ . . . « 2 » قال : هم الأئمّة » « 3 » . وعن محمّد بن الحسن الصفار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن أعمال العباد تعرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّ صباح : أبرارها وفجّارها ، فاحذروا ، فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح » « 4 » . وقد مضى في فصل الورع والتقوى حديث جابر عن الباقر عليه السّلام : « يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبنا أهل البيت ، فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه وأطاعه . . . » « 5 » . ويشهد لما قلناه : من أنّ تحويل الإيمان إلى الحبّ إنّما يكون لإحكام عراه وللابتعاد عن المعاصي ، لا لأجل الالتهاء بحبّ أهل البيت عليهم السّلام والاكتفاء به والتورط في المعاصي بأمل الشفاعة ، أنّ الحبّ المذكور في الآيات والروايات

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 219 . ( 2 ) السورة 9 ، التوبة ، الآية : 105 . ( 3 ) أصول الكافي 1 / 219 . ( 4 ) البحار 23 / 340 . ( 5 ) أصول الكافي 2 / 74 .