السيد كاظم الحائري

437

تزكية النفس

نسمّي بأسمائكم وأسماء آبائكم فينفعنا ذلك ؟ فقال : إي واللّه ، وهل الدين إلّا الحبّ ؟ ! قال اللّه : . . . إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . . . » « 1 » . 5 - وما عن بريد بن معاوية قال : « كنت عن أبي جعفر عليه السّلام إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشيا ، فأخرج رجليه وقد تغلّفتا ، وقال : أما واللّه ما جاء بي من حيث جئت إلّا حبّكم أهل البيت ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : واللّه لو أحبّنا حجر حشره اللّه معنا . وهل الدين إلّا الحبّ ؟ ! إنّ اللّه يقول : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . . وقال : . . . يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ . . . « 2 » . وهل الدين إلّا الحبّ ؟ ! » « 3 » . ويشهد - أيضا - لكون الإيمان الصادق متقوّما بالحبّ قوله سبحانه وتعالى : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ « 4 » . هذا ، وليس المقصود بما أشرنا إليه واستشهدنا له بالنصوص من كون روح الإيمان هو الحبّ : إمكان اكتفائنا بحبّ أهل البيت عليهم السّلام ، والتحرّر من كثير من الواجبات ، أو ترك المحرّمات كما قد يتوهّمه بعض عوام الشيعة بتخيل كفاية هذا الحبّ للنجاة . ولو كان الأمر المستنتج من النصوص ذلك ، لكان معناه : أنّ أئمّتنا عليهم السّلام أصبحوا بابا لتوريط الشيعة في المعاصي ، في حين أنّه من الضروريّات أنّهم باب للهداية ولإبعاد الناس عن المعاصي ، بل المقصود : أنّ الإيمان لو وصل

--> ( 1 ) البحار 104 / 130 ، وأيضا ورد الحديث في 27 / 95 . ( 2 ) السورة 59 ، الحشر ، الآية : 9 . ( 3 ) البحار 27 / 95 . ( 4 ) السورة 9 ، التوبة ، الآية : 24 .