السيد كاظم الحائري
435
تزكية النفس
آلة مصغّرة صغيرا وهو يعلم أنّه كبير . فكما أنّ الصغر والكبر في الإحساس الظاهري غير مجرّد الاعتقاد بالصغر والكبر ، كذلك الصغر والكبر في الإحساس الباطني غير مجرّد الاعتقاد بالصغر والكبر . وصدق الإيمان عبارة عن بلوغ الإيمان هذا المستوى من الإحساس الباطني . رزقنا اللّه ذلك بحقّ محمّد وآله الأطهار عليهم السّلام . ويشهد لما قلناه : من أنّ من شرط الإيمان الصادق هو جريانه في الجوارح الروايات الكثيرة « 1 » التي جعلت العمل بالأركان جزءا من الإيمان ، وذلك من قبيل : 1 - ما ورد عن عبد الرحيم القصير قال : « كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن الإيمان : ما هو ؟ فكتب : الإيمان هو إقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالأركان . فالإيمان بعضه من بعض ، وقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتّى يكون مسلما . فالإسلام قبل الإيمان ، وهو يشارك الإيمان ، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللّه - عزّ وجلّ - عنها ، كان خارجا من الإيمان ، وساقطا عنه اسم الإيمان ، وثابتا عليه اسم الإسلام ، فإن تاب واستغفر عاد إلى الإيمان ، ولم يخرجه إلى الكفر إلّا الجحود والاستحلال : إذا قال للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ودان بذلك ، فعندها يكون خارجا من الإيمان والإسلام إلى الكفر . . . » « 2 » . 2 - وعن ابن البختري ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ليس الإيمان
--> ( 1 ) راجع البحار 69 / 18 فصاعدا ، كتاب الإيمان والكفر ، الباب 30 أنّ العمل جزء الإيمان . ( 2 ) البحار 69 / 73 .