محمد الجبر

28

البنى الأساسية في علم الأخلاق

ثالثا : تتميز الفلسفة الديكارتية ، بمقدرة الإنسان على ربط فكره مع عمله . يشدد ديكارت في أعماله ورسائله على الأسس المادية للأخلاق : « كان الحفاظ على الصحة الغاية الرئيسية لدراساتي . لأنها الخير الأول وأساس كل خيرات الحياة . وتتعلق النفس بمزاج وحالة أعضاء الجسم . وإذا أردنا الحصول على وسيلة قادرة على جعل كل الناس أكثر حكمة ومهارة مما هم عليه ، فيجب البحث عنها في الطب . » « 1 » . كما شرح أفكاره العلمية في مقالته عن العواطف : « إن انفعالاتنا وأحاسسينا وعواطفنا هي ظواهر حسية خاضعة لقوانين يمكن تفسيرها في علم الحياة ، كما يفسر علم الفيزياء الظواهر الجوية » « 2 » وحلل ميكانيكية انفعالاتنا ، مثلما شرح قبله لو كريس الظواهر الجوية لينزع عنها هالتها وغموضها . ولكي لا يعيق عمله العلمي ، لم يكن ليتردد في تأخير نشر أفكاره الفلسفية ، حتى أنه أوقف نشر مقالته عن الضوء غداة الحكم على غاليلي ، خوفا من أن توجه الكنيسة نارها عليه وتعاقبه على أفكاره الأخلاقية . وقد فسر اسبينوزا ( SPinoza ) في كتابه علم الأخلاق ( Ethique ) ، أحد أشهر الأعمال الفلسفية ، النظام الأخلاقي الذي كان يكمن في منطق فلسفة ديكارت . توجب على سبينوزا لاظهار الأخلاق الديكارتية كشف كل الخدع المثالية التي كانت تستر العقلانية الديكارتية . بحث سبينوزا في مقدمة القسم الخامس من كتابه « علم الأخلاق » الموضوع الرئيسي ، ألا وهو علاقة الروح بالجسد . لقد رسم أخلاقا مستقلة عن كل لاهوتية وكل دين ووضعها خارجا عن مفهوم الخير والشر هاربا بذلك من تأثير الإزدواجية التقليدية . عرّف فولتير ( Voltaire ) سبينوزا في كتابه « الفيلسوف الجاهل » على الشكل التالي :

--> ( 1 ) نفس المصدر ص 120 . ( 2 ) نفس المصدر ص 125 .