محمد الجبر
20
البنى الأساسية في علم الأخلاق
للإنسان ، تسقط في عالم آخر ، على الله . لأن متطلبات تحقيقه في هذا العالم ستطيح بالنظام القائم ، أي هذه الإزدواجية الأخلاقية بين مثال آت من السماء من جهة ، وبين طبقة بشرية وواقعية اجتماعية مطلوب جعلهما مشابهتين ومطابقتين للمثال من جهة أخرى أي تشويههما ، وعلى كل حال إخضاعهما له ومن خلال اختلاف النظم التي تعبر عنها لمعارضة طبقية دائمة من خلال اختلاف الطبقات المسيطرة بالتتابع . لقد أشار أفلاطون بدقة إلى التطابق بين آرائه الميتافيزيائية ، والأخلاقية ، وبين النظام السياسي الذي رسمه في جمهوريته : « أشار إلى الضرورة في ربط الشغيلة بطبقة الإرستقراطيين ، مشبها الشغيلة بالمادة والإرستقراطيين بالفطانة المنظمة . كما أشار إلى وجود فئة ثالثة مهمتها ممارسة القمع القادر على فرض سيطرة الإرستقراطيين » « 1 » . ولكن الإزدواجية الديمقراطية الآثينية نقلت الأمر إلى مستوى آخر وجعلته مثاليا حيث كان يسود النظام الأوليغارشي ( حكم الأقلية ) العبودي في ذلك العهد ( عام 309 ق . م ) وحيث كان 130 ألف مواطن حر يستعبدون 200 ألف عبد محرومون من كل حق سياسي ومعنى خلقي . واعتبر سولون ( SOlOn ) أنه من واجب الفقراء أن يمارسوا الزراعة وبقية الحرف وأن يتعلم الأغنياء الفروسية ، والموسيقى والفلسفة . وكتب أرسطو في « سياسته » . « إن تعليم الفضيلة لا يتناسب مع حياة العامل أو الحرفي » « 2 » . هذه كانت نظرة اليونان ، إنها آراء طبقية ، وعندما نتحدث عن الإنسانية اليونانية يجب أن لا ننسى أن هذه الإنسانية كانت تعتبر الإنسان هو ذلك الإنسان المنتمي للطبقة المسيطرة . لا تختلف أيديولوجية العبيد في روما عنها في اليونان ، ولا تتعارض مع وضعيتهم الطبقية : لذا ترى الإرستقراطية الرومانية التي رفدت إليها كل خيرات وثقافة العالم ، أن العالم يمكن أن يرى مشابها للصورة التي أعطاها أتباع ( زينون Zenon ) العالم هو عمل ألعاب نارية تتخلله غائية وجمال إلهيين .
--> ( 1 ) أحمد فؤاد الأهواني ، أفلاطون ، ص 133 . ( 2 ) نفس المصدر ص 135 .