محمد الجبر

21

البنى الأساسية في علم الأخلاق

تعبر غائية الزينونيين عن تفاؤل الناس المعنيين . وعندما يتوصل هؤلاء الناس إلى اعتبار ، هذا النظام الملائم جدا ، للحفاظ على مصالحهم وسيطرتهم ، كنوع من عقيدة ميتافيزيقية تفرض على الجميع ، ولها يجب أن يخضعوا باسم أخلاق ، قاعدته الأساسية : تحمل « وامنع نفسك » وعندما يعلّم هذا المذهب في الوقت نفسه من قبل إمبراطور كمارك أوريل ( Marc Aurele ) ومن قبل العبد مثل ( ابيكنت Epictete ) . عبّر ( أبيقور Epicure ) بأسلوب أوضح عن حالة العبيد ، مبينا عمل ( الضرورة العمياء ) في هذا العالم والتصادم الصدفي للذرات . وقد ذكر ( شيشرون Cicerron ) بأن آراء ابيقور انتشرت بشكل خاص بين الناس البسطاء . ففي العصر الوسيط المسيحي ، تعبر غائية العناية الإلهية عن هرمية المجتمع المقسم إلى عبيد وأسياد وملوك ، وحيث قداسة البابا في قمة هذا الهرم . أشار البابا ( أنوسان الثالث Innocent III ) عام 1198 إلى التماثل الكائن بين هذا الترتيب السياسي وبين الترتيب الميتافيزيقي . فلقد وضع الله في الفلك كوكبين كبيرين منيرين ، ينير أحدهما النهار والآخر الليل ، كما وضع سلطتين ، أحداهما أرفع شأنا للنفوس ، والأخرى أقل شأنا للأجسام ، وكما أن القمر يستمد نوره من الشمس ، تستمد السلطة الملكية قوتها من سلطة الحبر الأعظم . وهذه هي الفكرة الأكوينية في خضوع الزمني للروحي ، والدولة للكنيسة ، والجسم للروح ، والطبيعة للنعمة الإلهية . وكذلك فالتاريخ بأسره ينظر ( هيغل ( Hegel ليس إلا خطوات طويلة ، نحو نظام البرجوازية المنتصرة الذي يماثلها مع النظام العقلي . فالتاريخ بنظره هو انجاز تدريجي للعقل ، وهذا العقل النظري ( التأملي ) هو صورة علمانية للعناية الإلهية . فأصبح هذا التأليه للعقل الغامض أحد الميزات الأساسية للأخلاق . وقد وجه الهجوم بشكل خاص ضد مقولات الأب تيلارد وشاردان ( - Teil ( hard de Chardin الذي كتب في مجلة علم المسيحية والتطور ما يلي :