محمد الجبر
17
البنى الأساسية في علم الأخلاق
بما أن حكمة الله لا تقارن مع حكمة الإنسان ، لذا يجب القول بأنه عمل ما هو جيد لأن الله يريده . وجواب هذا الكاهن الوثني هو نفسه جواب إبراهيم عندما أمره ربه بذبح ابنه الوحيد . . . الذي يحبه ، إن طاعة الله يجب أن تكون غير مشروطة ، وكل محاولة لمناقشة ، أو محاكمة أوامره ، هي كفر وإلحاد ، لأنها تعبر عن ميل النفس إلى الشر . فأول الفضائل إذا هي رفض الفطانة المتكبرة التي ساعدت على ارتكاب حواء أول خطيئة . يأمر الله ومن ثم يعلن أوامره بالإيحاء فيطيع الإنسان . وعندما لا يكون أحد الشهود على هذا الوحي ، فعليه العودة إلى الذين تلقوا الوحي ليتلقى الأوامر منهم ملكا كان أو نبيا أو كنيسة . وأهم مثال قريب منا على هذه الأخلاق ، هي الأخلاق المسيحية ونتائجها السياسية ، والاجتماعية التي استنتجت وطبقت . فالمفهوم الكاثوليكي الجوهري ، حول الخطيئة الأصلية ، الذي يرى في الإنسان كائنا فاسدا في جوهره خدم دائما السلطة القائمة على اختلاف أشكال الطبقة الحاكمة والمستغلة ، وعمل دائما عى تبرير هذا الخضوع . وإنه لمن الكذب الادعاء أن الدين المسيحي لعب دورا تحرريا للقضاء على العبودية . وهكذا قدمت الكنيسة الكاثوليكية ، وتقدم دائما تبريرات لا هوتية لكل النظم القائمة على القمع الطبقي ، وليس فقط لم تحارب العبودية بل عملت على إعطائها الشرعية لأسباب دينية . فكتب القديس اغسطينوس في مدينة الله ( الكتاب 19 الفصل 15 ) : « العبودية هي تكفير عن الخطيئة » « 1 » « تكمن أولى أسباب العبودية في الخطيئة . . فالعبودية هي إذا تكفير عنها . . » وأتى فيما بعد القديس توما الأكويني ، ملخصا بوضوح في ( الموجز اللاهوتي ) تعاليم الكنيسة عن العبودية فكتب : العبودية ظاهرة طبيعية بين الناس .
--> ( 1 ) علي زيعور - الفلسفة الوسيطة ص 57 .