محمد الجبر
18
البنى الأساسية في علم الأخلاق
العبد آلة بين يدي سيده . . وبين العبد وسيده قانون خاص بالسيطرة . ثم يقول في مكان آخر من كتابه : بأن للسيد كل الحق في ضرب عبده . لا أحد يستطيع ضرب آخر ، إلا إذا كانت له السيطرة عليه ، فللأب الحق في ضرب ابنه ، وللسيد الحق في ضرب عبده ليعلمه ويربيه . فيلخص هنا القديس توما الأكويني رأي الكنيسة الثابت « ومذهبها الاجتماعي » ، وقد حرمت الكنيسة كل من يتكلم بإزالة العبودية ، وذلك بعد مجمع غانفر في عام 358 وقد نص القانون الكنسي الثالث لهذا المجمع على ما يلي : 1 - يحرم كل من يعلم عبدا ، بدافع الشفقة ، على كره سيده ورفض خدمته عوضا عن أن يكون خادما طيبا وأمينا . لقد انتهت العبودية عندما توقفت أن تكون وسيلة ناجعة للإستغلال ، وحلّت محلها القنانة ، والأسلوب الإقطاعي في الإستغلال ، والقمع ، وباركتها الكنيسة لمدة تزيد عن الألف سنة . وفي القرن السادس عشر ، وعندما سمحت الظروف الاقتصادية بأسلوب استغلال العبيد ، وذلك بعد اكتشاف واستعمار أميركا من قبل الإسبان ، باركت الكنيسة من جديد العبودية ، وكانت الكنيسة الكاثوليكية ، قد وافقت على مبدأ العبودية حتى قبل اكتشاف أمريكا . ولكن في فترات أخرى ، صممت الكنيسة ، في حين كانت لها السلطة الكافية للقضاء على هذه الظاهرة . وأحيانا أعطتها الشرعية بالتبريرات الدينية التي قدمها لها أشهر لاهوتييها ؛ فكتب بوسويه ( BaSSuet ) أحد أشهر وألمع أحبار الكنيسة الفرنسية في القرن السابع عشر في « التحذير الخامس للمحتجين » عن العبودية باسم المذهب الثابت للكنيسة : « لنبدأ بالعلاقة القائمة بين السيد والعبد ، لو أننا فكرنا مليا ، لوجدنا أن أصل العبودية ، يأتي من قوانين الحرب حيث للمنتصر كل الحق على المهزوم ، وحتى انتزاع حياته ، ولكنه لا يستعمل هذا الحق أحيانا . من هذا الفعل نشأت كلمة : « أبقى على الحياة » ( SerVi احتفظ SerVare ) التي انحط معناها مع الزمن . كالمنتصر يهب