عبد الرحمن بدوي

20

الأخلاق عند كنت

لأنه إلى جانب العنصر التجريبي وما يؤديه العيان الحسّي ينضاف بالضرورة تصورات خاصة مصدرها قبلي في الذهن المحض ، وتحت هذه التصورات يجب أن يندرج كل إدراك كي يتحول بعد ذلك إلى تجربة . « وكل أحكامنا هي في البداية مجرد أحكام إدراك ، وليس لها صدق إلّا بالنسبة إلينا أي إلى الذات ، وبعد ذلك يعطيها علاقة جديدة ؛ أي علاقة مع موضوع ، بأن تقتضي أن تكون صادقة عندنا في كل الأزمنة وبالنسبة إلى كل شخص ؛ لأنه حين يتطابق الحكم مع موضوع ، فإن كل الأحكام المتعلقة بهذا الموضوع يجب أيضا أن تتطابق فيما بينها ، وهكذا فإن الصدق الموضوعي لحكم التجربة لا يعني شيئا آخر غير الصدق الكلي الضروري لهذا الحكم » . ( الكتاب نفسه بند 18 ) . والصدق الموضوعي هو بعينه الصدق الكلي الضروري . فما هو المقصود بالصدق الموضوعي ؟ إن الموضوع ليس معطى لنا مباشرة ، بل لدينا خليط متنوع يتبدى في عيان حسّي ؛ ولا يخلص الموضوع إلّا بتوحيد شذرات الادراك في العيان . وهذا التوحيد أو الربط يقوم به الذهن . فتصورات الذهن القبلية ( أي المقولات ) وقواعد الذهن هي شروط الكلية والضرورة في المعرفة . والصدق الموضوعي في حكم تجريبي مثل : « الماء يتجمد » يقوم على التفكير ، لأنني فقط حين أرتب علاقة سببية بين الثلج والماء السائل أصل إلى حقيقة كون الماء يتجمد . من أين تأتيني الامتثالات أو الإدراكات المعطاة ؟ إنها واردة من الشيء في ذاته . وهي تخضع للعلاقة القائمة بين حساسيتنا وبين الأشياء في ذاتها . والشيء في ذاته يظل مجهولا ، لكنه يزود العلاقة بين الحساسية والشيء في ذاته بالصدق الموضوعي . « وعلينا أن نحلل التجربة بوجه عام ابتغاء أن نشاهد ما يحتويه نتاج الحس