عبد الرحمن بدوي
21
الأخلاق عند كنت
والذهن ، وكيف أن حكم التجربة هو نفسه ممكن . وفي هذا أساس العيان الذي أشعر به ، أعني الادراك Perception الذي لا ينتسب إلّا إلى الحواس . لكن في المقام الثاني ينبغي أيضا أن نصنف الحكم ( الذي لا يرجع إلّا إلى الذهن ) . وهذا الحكم يمكن أن يكون على نوعين : فإنني أستطيع أولا أن اقتصر على مقارنة الإدراكات وتوحيدها في شعور بحالتي ، أو أوحّدها ، وهذه هي الحالة الثانية ، في شعور بوجه عام . والنوع الأول من الأحكام ليس إلا حكم الإدراك وليس له ، بهذه المثابة ، غير صدق ذاتي ، نظرا إلى أنه مجرد ارتباط للإدراكات في حالتي النفسية ، دون علاقة بالموضوع . فلا يكفي إذن ، بالنسبة إلى التجربة ، كما يتخيّل عادة ، أن نقارن بين الإدراكات ونربطها في الشعور بواسطة الحكم ؛ إذ لن ينتج عن هذا ذلك الصدق الكلي ، ولا تلك الضرورة في الحكم ، اللذان هما وحدهما القادران على جعله صادقا صدقا موضوعيا وقابلا أن يصير تجربة . بل لا بد من حكم سالف مختلف تماما ، كيما يمكن الإدراك أن يصير تجربة . والعيان المعطى يجب أن يدرج تحت تصور يحدد شكل الحكم بوجه عام بالنسبة إلى العيان ، ويربط الشعور التجريبي لهذا العيان في شعور بوجه عام ، ويزود بهذا الأحكام التجريبية بصدق كلّي ؛ والتصور الذي من هذا القبيل هو تصور قبليّ للذهن لا يصنع غير أن يحدّد - بوجه عام - بالنسبة إلى العيان الطريقة التي بها يمكن أن يخدم الأحكام . فمثلا إذا كان هذا التصور هو تصور العلّة ، فإنه يحدّد العيان المندرج تحته ، مثلا عيان الهواء بالنسبة إلى الحكم بوجه عام ، وهو أن تصور الهواء ، بالنسبة إلى الانتشار ، هو مقدم للازم في حكم شرطي . وإذن فتصور العلة تصور محض للذهن مختلف تماما عن كل نوع من أنواع الادراك الممكن ، ولا يفيد إلا في أن يحدد بوجه عام الامتثال المخضع له بالنسبة إلى الحكم بوجه عام ، وبالتالي جعل من الممكن قيام حكم صادق صدقا كليا . « فيجب إذن ، قبل أن يكون من الممكن أن يصير حكم الإدراك حكما للتجربة ، أن يدرج الإدراك تحت تصور من تصورات الذهن ؛ مثلا :