تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

مقدمة المحاضر 2

الإلهيات

غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوفهم من سطوته . وعلى آله الذين هم موضع سره ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه . وعلى صحبه المنتجبين الذين قرؤا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرض فأقاموه ، وأحيوا السنة ، وأماتوا البدعة ، صلاة دائمة ما دامت السماء ذات أبراج ، والأرض ذات فجاج ( 1 ) . أما بعد : فقد التحق النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بالرفيق الأعلى وقد ترك بين الأمة وديعتين عظيمتين ، وأمانتين كبيرتين عرفهما بقوله : " إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 2 ) . وعلى ضوء هذا البيان من نبي العظمة ، فالكتاب والعترة مقياس الحق ونبراس المعرفة ، لا يضل من تمسك بهما أبدا ، ففيهما أعلام الهداية ، ودلائل الحقيقة ، وأنوار للنهي والعقول .

--> ( 1 ) الخطبة برمتها مأخوذة من خطب الإمام علي ( عليه السلام ) في مواضع مختلفة من نهج البلاغة ، لاحظ الخطب 2 و 49 و 85 و 181 و 147 . 2 ) حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة الحفاظ في صحاحهم ومسانيدهم وما نقلناه مأخوذ من مسند الإمام أحمد ( م 242 ه‍ ) ، ج 3 ، ص 17 و 26 . وأخرجه في كنز العمال ، ج 1 ، ص 47 ، الحديث 945 . وقد جمع المتتبع الخبير السيد مير حامد حسين الهندي ( م 1306 ) أسناده ومتونه وطبع في ستة أجزاء وهي جزء من أجزاء كتابه الكبير الذائع الصيت " عبقات الأنوار " .