تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

مقدمة المحاضر 3

الإلهيات

وكان المتوقع من أمة ورثت هذه التركة النفيسة الغالية أن تكون مرصوصة الصفوف ومتوحدتها ، غير مختلفة في الأصول والفروع ، سالكة سبل الحياة بهدوء وطمأنينة . ولكن يا للأسف حدثت حوادث وطرأت حواجز عرقلت خطاها ، وصدتها عن نيل تلك الأمنية المنشودة . فظهرت بينها آراء متشعبة ، ونبتت فيها فرق تحمل عقائد وأفكارا لا توافق حكم الثقلين ، وتضاد مبادئ الإسلام وأسسه . وما هذا إلا لأجل عدم تمسكهم بما أمر النبي بالتمسك به ، وهذا واضح لمن راجع تاريخ المسلمين . وليس المقام مناسبا لتفصيله ، " ودع عنك نهبا صيح في حجراته . . " . علم الكلام وليد الضروريات الزمنية قام المسلمون بعد رحلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بفتح البلاد ، ومكافحة الأمم المخالفة للإسلام ، وكانت تلك الأمم ذات حضارة وثقافة في العلوم والآداب ، وكان بين المسلمين رجال ذوو علاقة متأصلة بكسب العلوم السائدة في تلك الحضارات . فأدت تلك العلاقة إلى المذاكرة والمحاورة أولا ، وترجمة كتبهم إلى اللغة العربية ثانيا . وقد كانت معارف اليونان والرومان والفرس منتشرة في بلاد إيران والشام وما والاها التي فتحها المسلمون بقوة الإيمان ، وضرب السيوف ، فعند ذاك استولى المسلمون على العلوم اليونانية والإيرانية ، ونقلوها عن السريانية والفارسية إلى العربية ( 1 ) . وأعان على أمر الترجمة وجود عدة من الأسرى في العواصم الإسلامية ، فصار ذلك سببا لانتقال كثير من آراء الرومان والفرس إلى المجتمع الإسلامي وانتشارها بينهم . وكان بين المسلمين من لم يتدرع في

--> ( 1 ) الكامل ، ج 5 ص 294 ، حوادث سنة 240 ه‍ ، وص 113 . ( 2 ) الكامل ، ج 5 ص 294 ، حوادث سنة 240 ه‍ ، وص 113 .