حسين أنصاريان
57
الأسرة ونظامها في الإسلام
عنهم ويتركونهم على ذمة البيئة والمجتمع ! وإذا ما علّموا أبناءهم الاخلاق - سواء في البيت أو المدرسة - فإنهم يعلمونهم الاخلاق على الطريقة الجنتلمانية والاخلاق الاقتصادية والمنافع المادية دون الاهتمام بجذور الباطن وحقيقته ، فهم عاجزون عن تربية الانسان تربيةً مقبولة . الا ترون انهم حين يبنون مجتمعاً ويقيمون حكماً ، يكون مجتمعهم مصدراً للفساد وحكومتهم مصدراً لاستعمار المستضعفين في الأرض . ان الجرائم التي ارتكبها خريجو البيوتات والمدارس والجامعات الغربية مما لا يمكن تلافيه إلى يوم القيامة . وإذا ما اتصفوا بالوقار والهدوء والرصانة في بعض الأحيان ، وظهروا ملتزمين بالآداب فلأنهم لم يعثروا على فريسةٍ ولم يقع نظرهم على لقمة دسمةٍ وسائغة ، وقصتهم تشبه قصة الذي قال لصديق له انه أدب قطته وهذّبها بحيث يعطيها شمعةً تحملها قرب مائدة تعجُ بأنواع الطعام ليستمتع الضيوف بما في تلك المائدة على ضوء تلك الشمعة ، فاجابه صديقه : لا يمكن الوثوق بهذه الخصلة لدى القطة وإذا دعوتني سوف أثبت لك ذلك عند المائدة ، فدعاه فنظر إلى القطّة وهي واقفة تمسك بالشمعة لإضاءة الغرفة للضيف لا طمع لها في الطعام ولا تنوي الهجوم على المائدة ، وبينما هم يتناولون الطعام اخرج الضيف فاراً من جيبه ووضعه وسط المائدة فحاول الفار الهروب وهنا القت القطة بالشمعة جانباً وقفزت كالأسد الغاضب إلى وسط المائدة وأطاحت بتنظيم المائدة من أجل الامساك بالفار فعكّرت الأجواء على صاحب الدار وضيفه ! أجل ، ان التربية في أوروبا والغرب كتربية القطة ، فهم مؤدبون ووادعون ما داموا لم يعثروا على طعامهم الخاص وما ان تقع أعينهم على الذهب والنفط واما