حسين أنصاريان

296

الأسرة ونظامها في الإسلام

أهل النار ضعفاء وأذلاء ولا مفر لهم منها ابداً ، ومَنْ خفَّ ميزانهم ولحقت بهم الذلّة يكون مستقرهم يوم القيامة مستقراً ذليلًا ومأواهم النار الكامنة تحت هذه الأرض ، ووقودها الناس والحجارة ، وخزنتها غلاظٌ شداد ، وعذابها شاملٌ وأليم وابدي ، وأهلها لاهم من الاحياء ولا هم من الأموات . « ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » « 1 » . جنّة المأوى إذا ما بادر رب الأسرة إلى المحافظة على نفسه واهليه من النار ، أي نهاهم عن المعاصي بابعادها البدنية والمالية والأخلاقية ، وحثَّهم على أداء الفرائض والقيام بصالح الاعمال فهو يكون بذلك قد مهَّد السبيل لنفسه وأهله نحو الجنّة ، الجنّة التي هي عند سدرة المنتهي وعرضها السماوات والأرض : « عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » « 2 » . من الواضح هنا ان سدرة المنتهى عالمٌ فسيحٌ بحيث ان الجنة التي عرضها السماوات والأرض تكمن فيه ! ! والقرآن يدعو الجميع إلى المسارعة نحو الجنّة وذلك من خلال التحلّي بالايمان والقيام بالعمل الصالح والتزام فضائل الأخلاق : « سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ » « 3 » . أيها الاحبّة ! ان زاد جهنم المعصية والذنب ، وزاد الجنّة الايمان والتعبد

--> ( 1 ) - الاعلى : 13 . ( 2 ) - النجم : 14 - 15 . ( 3 ) - آل عمران : 133 .