حسين أنصاريان
295
الأسرة ونظامها في الإسلام
الجبال على شكل براكين تحرق كل ما يصادفها وتقضي عليه ، وتتميز نيران هذه المواد بعدم نفادها بل انها - وكما يصرح القرآن الكريم - ستعم الكرة الأرضية جميعها بحيث انها تحرق البحار جميعاً في المستقبل . « وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ » « 1 » . وقد توقع العلماء المعاصرون بهذه الحقيقة ايضاً وهي أن الأرض ستتبدل مستقبلًا إلى بركانٍ من نارٍ : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ » « 2 » . على ضوء ما تستبطنه الأرض من بحر عجيب من المواد الذائبة والوقود ، ونظراً لما ينتظر الأرض من مستقبل تتحول فيه إلى بركانٍ من نار . فإنّنا نذعن للروايات القائلة بأن جهنم وطبقاتها انما تكمن في هذه الأرض . ان وقود النار في ذلك اليوم الناس والحجارة ، فالانسان وقوده الذنب والمعصية ، والأرض وقودها الحجارة المتجمعة في بطن الأرض وخارجها ولا يخفى ان حجمها ووزنها ليس بالقليل بالإضافة إلى ديمومتها التي جاءت بناءً على الإرادة الإلهية ، كما أن خلود الانسان في ذلك العالم يأتي وفقاً لإرادته جلّ وعلا . بناءً على ذلك ، على رب الأسرة الاستماع أكثر فأكثر إلى هذا النداء الملكوتي : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » « 3 » . ان مجادلة خزنة جهنم - وهم ملائكة غلاظ شداد - لا تتيسر لأيٍّ كان ، وان
--> ( 1 ) - التكوير : 6 . ( 2 ) - إبراهيم : 48 . ( 3 ) - التحريم : 6 .