حسين أنصاريان

294

الأسرة ونظامها في الإسلام

ففي كلتا الآيتين اعتبر تعالى أكل الحرام أكلًا للنار ، ورغم انّه يتمثل اليوم بأكل لقمة لذيذة إلّا انّه يتجلى يوم القيامة بصورته الحقيقة بصورة نارٍ ملتهبة . وهذا حديث ذلك الوجود المقدس الذي يعتبر الوجود والخلق بما فيهم الجن والملائكة والانس والعرش من نفحات ارادته . فهو الذي يرى الذنب والمعصية ناراً ، وإن نظرنا إلى ذلك على انّه عملٌ شيقٌ ولقمة لذيذة ، وهو يشهد التهام النار حين ارتكاب المعصية ، وان خفي عنا ، ويرى لهيباً عجيباً لتلك النار رغم عدم شعورنا به . غداً عندما ينصرف الناس من الحساب تتصاعد النيران من أبصار البشر نتيجة نظرة الحرام ، ومن آذانهم نتيجة لسماع ما حرَّم اللَّه ، ومن ألسنتهم لما ارتكبوه من غيبةٍ وفحشاء وبهتان ، ومن بطونهم لأكلهم الحرام ، ومن غرائزهم لما ارتكبوه من زنا ولواط وممارستهم للعادة السرّية ، ومن أيديهم لما ارتكبوه من ظلمٍ وجورٍ وتزوير وشهادة زور وما خطت أيديهم من كلام مضلّلٍ ومن أرجلهم لما سعوا إلى مجالس الحرام ، ويئن أصحاب تلك الأعضاء والجوارح في العذاب الأليم ولا مفرّ له من ذلك . فيا الأرباب الأسر ! حافظوا على أنفسكم وأهليكم من هذه النار الّتي هي حصيلة الذنب والمعصية ، والتزموا التقوى في جميع جوانب حياتكم ، ولا توقعوا أنفسكم وأهليكم في نار وقودها الانسان نفسه طمعاً في دنيا معدودة أيامها ولذةٍ زائلة وثروة فانية . ومن بين المواد التي تعدّ وقوداً للنار هو الفحم الحجري الذي يعرفه الجميع بالصلابة والقوة وارتفاع الحرارة وطول مدة الاحتراق . هنالك كميات هائلة من الفحم الحجري والمواد الذائبة والمحترقة تغلي في بطن الأرض وعلى مدى ملايين السنين ، وقد تخرج هذه المواد الذائبة من قمم