حسين أنصاريان
293
الأسرة ونظامها في الإسلام
هي الذنوب والمعاصي . وفي واقع الأمر ، فإنّ الجرم والجزاء في الآخرة من سنخ واحدٍ ، على العكس منهما في الدنيا ففيهما اختلاف ذاتي وسنخي ، فالذي يرتكب ما يخالف قوانين المرور كأن يسير بسيارته في الجانب الأيسر من الطريق ، أو يسير في طريق يمنع فيه السير يغرَّم مبلغاً من المال ، فالجريمة هنا عملية إنسانية ، اما الجزاء فهو مالي ، وهنالك اختلاف سنخي بين العمل والمال أما في النظام الكوني فإنّ الجريمة والجزاء من سنخ واحد ، بمعنى ان من ارتكب جريمة فإنّ هذه الجريمة تظهر يوم القيامة على شكل نارٍ مندلعة منه . فعند ما يصدر ذنبٌ عن الإنسان سواء على الصعيد العملي أو الأخلاقي مادياً ومعنوياً فإنّ ذلك يعني دخوله في النار الّا ان ظهور هذه النار مؤجل إلى يوم القيامة . هنالك الكثير ممن قضوا أعمارهم في شتى المعاصي ولم يبق منهم عضوٌ نزيه ، فهؤلاء في الحقيقة قد اختزنوا الكثير من النار في وجودهم حيث تتجلى هذه بهيئتها المادية يوم تنكشف الحجب وحينها تحيق بصاحبها إلى الأبد وفي هذا المجال تأملوا هاتين الآيتين من كتاب اللَّه : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 1 » . « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » « 2 » .
--> ( 1 ) - البقرة : 174 . ( 2 ) - النساء : 10 .