حسين أنصاريان
139
الأسرة ونظامها في الإسلام
الناقص مطرود من رحمة اللَّه ورد في رواية عن رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) انّه قال : « الناقص معلون » . لا شك في أن الناقص لا يعني من فقد عينه أو يده أو رجله ، أو مَنْ وُلد بعاهةٍ ، بل الناقص من لم يبادر إلى طلب العلم ولم يتخلق بفضائل الاخلاق ولم يقم بالأعمال الصالحة ولا همَّ له سوى الاكل والنوم وارضاء الشهوة . ان الانسان يمتلك الأرضية اللازمة لبلوغ كافة الكمالات والحقائق ، وعليه السعي والتحرك في هذا المجال ، وان يكون مثابراً ونشيطاً ويعمل على سدّ ما يعتريه من نواقص على الصعيد الفكري والروحي ما دام حياً ، ولا يركن إلى الخمول والسكون ، فهو ان لم يبادر إلى إزالة ما فيه من نواقص وبقي خاملًا فاقداً للحركة يغدو كالماء الراكد الذي تعفن وأصبح كريه الرائحة ، وبذلك يلعنه اللَّه ويطرده عن بحبوحة رحمته . وللأسف فإنّ البعض يبلغ من العمر سبعين أو ثمانين عاماً الّا انّه لم يزل من حيث العقل كالطفل في سنته الأولى ، وكالطفل في الخامسة من عمره من حيث الاخلاق والسلوك ، إذا انهم لم يتزودوا من المواهب المعنوية التي أفاض بها الباري تعالى كالكتب السماوية والأنبياء والأئمة والعرفاء والحكماء ، وانكبوا على حشو بطونهم كالحيوانات والاعتناء بشكلهم الظاهري ونفخوا نطفتهم التي لا تعدل في وزنها بضعة غرامات حتى بلغت ثمانين أو تسعين كيلو غرام ! ! لقد كان بوسع هؤلاء ان يحوّلوا براعم وجودهم إلى دوحةٍ طيبةً ويصنعوا من