حسين أنصاريان
140
الأسرة ونظامها في الإسلام
ذواتهم معيناً لا ينضب من الكمالات والحقائق ، بيد ان الأمور المادية قد عزّتهم ولم يهمّوا بشيء سوى بناء الجسد الحيواني ، وبقوا يراوحون منذ أول يوم جاؤوا فيه إلى هذه الدنيا فقراء ناقصين ، وبالرغم مما في حوزتهم من اعمال وتجارة ومراكز إدارية وأموال وثروات وعيال وذراري إلّا انهم ناقصون . وبسبب نقصهم فهم مضرون ، إذ انهم يرتكبون ما شاؤوا من المعاصي والموبقات ، فيتجاوزون على حقوق الآخرين ولا يتورعون عن ارتكاب المظالم ، وفي الوقت الذي يقتاتون على مائدة الانعام الإلهي يضعون أيديهم بيد أعداء اللَّه ، أي شياطين الجن والانس دون حياد وعلى كافة الأصعدة . نقرأ في رواية عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ما يلي : « من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون ، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في نقصان ، ومن كان إلى النقصان فالموت خيرٌ له من الحياة » « 1 » . وثمة رواية أخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) مقاربة في مضمونها إلى الرواية المتقدمة وردت في الكتب الشيعية المعتبرة « 2 » . وفي رواية أخرى عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) نقرأ : « الكاسب حبيب اللَّه » . لا شك في أن ارقى الكسب وأفضل التجارة يتمثل في كسب الفضائل والحقائق والمبادرة إلى التزود من المعارف الإلهية والكمالات والمحاسن الأخلاقية والانسانية . والكاسب في مثل هذه المجالات يعد حبيب اللَّه ، هذه المنزلة التي حازها
--> ( 1 ) - البحار : 78 / 327 ، البحار : طبعة بيروت 75 / 327 . ( 2 ) - البحار : 71 / 173 .