حسين أنصاريان
115
الأسرة ونظامها في الإسلام
قصة عن التسامح في امر الزواج كان للعلّامة محمد تقي المجلسي « رحمه الله » - وهو فقيه وعالم قلّ نظيره - ثلاثة أبناء وأربع بناتٍ ، وأكبر بناته اسمها آمنة ، وقصة زواجها من الملا صالح المازندراني وهو صاحب شرح أصول الكافي في اثني عشر جزءاً قصة عجيبة وشيّقة . وحياة الملا صالح المازندراني - وهو من مشاهير علماء الشيعة - حافلة بالاحداث نجملها فيما يلي : كان أبوه - وهو الملا أحمد - رجلًا فقيراً بحيث كان عاجزاً عن توفير مستلزمات الحياة لابنه ، لهذا قال له : عليك بتدبير أمورك بنفسك لأنني عاجزٌ عن توفير ما تحتاجه . فتوجه محمد صالح - وكان يومها شاباً يافعاً - إلى أصفهان وانخرط في احدى مدارسها لتحصيل العلم ، ولهذه المدرسة اموالٌ موقوفة حيث يمنح كل طالبٍ ما يتناسب ودرجته العلمية ، وحيث إن محمد صالح كان حديث العهد بالدراسة فقد كانت حصته قليلة لا تسد حاجته ، لهذا كان يعيش معاناة شديدة حتى انّه كان يضطر إلى المطالعة ليلًا تحت ضوء وسائل الإنارة التي كانت تضاء في جوانب المدرسة . الّا انّه بما كان يتمتع به من جدٍّ ومثابرة وهمة عالية تغلب في نهاية المطاف على حياة الحرمان وتسلّق المراتب العلمية العالية حتى شق طريقة إلى درس العلامة محمد تقي المجلسي ، ولم يطل به المقام حتى استحوذ على اهتمام أستاذه ولفت انتباهه بتفوقه على جميع اقرانه . يقول مؤلف مرآة الأحوال : في غضون ذلك كان الملا صالح - ذلك العالم