حسين أنصاريان

116

الأسرة ونظامها في الإسلام

الشاب - يفكر بالزواج وقد عرف العلامة المجلسي بذلك أيضاً ، وذات يوم وبعد الفراغ من الدرس قال العلامة للملا صالح : أتسمح لي ان اختار لك زوجة ؟ فاطرق الملا برأسه ثم اعرب عن موافقته . فنهض العلامة المجلسي من مكانه ودخل داره ودعا ابنته آمنة - وهي امرأة عالمة استوعبت العلوم غاية الاستيعاب - وقال لها : لقد اخترت لك زوجاً في غاية الفقر غير انّه في غاية الفضل والصلاح والكمال ، والأمر موكول إليك . فأجابت تك الفاضلة العفيفة : يا أبه ! ان الفقر ليس من عيوب الرجال ، وبذلك عبّرت عن رغبتها الذاتية في بناء هذه العلقة ، ثمّ أجري عقد القرآن وزُفَّت العروس إلى زوجها . وفي ليلة الزفاف دخل العريس على زوجته ورفع عن وجهها الحجاب ، وحين رأى جمالها النادر توجه نحو احدى زوايا الغرفة حامداً ربّه وانهمك بالمطالعة . وصادف ان حدثت مشكلة يصعب حلّها ففهمت آمنة بما تتحلى به من فراسة وفي اليوم التالي حيث خرج زوجها لغرض التدريس دوّنت حل المشكلة بالتفصيل ووضعت الورقة في مكانه ، وحينما وقع بصرُ الملا صالح في الليل على ما كتبته تلك السيدة الفاضلة ، ورأى ان هذه المعضلة قد حُلَّت بأنامل هذه الفاضلة العالمة ، هوى إلى الأرض ساجداً شكراً للَّه واشتغل بالعبادة حتى الصباح ، وهكذا استمرت مقدمات الزواج مدة ثلاثة أيام ! ! ولما اطلع العلامة المجلسي على الأمر قال للملا صالح : إذا كانت هذه الزوجة لا تعجبك ولا تناسب شأنك فإنّا على استعداد لازوجك غيرها ، فقال الملا صالح : كلا ليس هذا هو السبب ، بل إن ابتعادي عنها كان من اجل ان أؤدي الشكر للَّه تعالى حيث منَّ عليَّ بمثل هذه النعمة التي اعجز عن أداء شكرها مهما حاولت .