حسين أنصاريان
114
الأسرة ونظامها في الإسلام
وعلى أبناء جلدته ، ويرى لنفسه التفوق على الآخرين ؟ ورد في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : وقع بين سلمان الفارسي ( رحمه الله ) وبين رجلٍ كلامٌ وخصومة فقال الرجل : من أنت يا سلمان ؟ فقال سلمان : أما أولاي وأولاك فنطفة قذرة ، واما اخراي واخراك فجيفة نتنة ، فإذا كن يوم القيامة وضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خفت ميزانه فهو اللئيم « 1 » . يقول العلامة المجلسي « رحمه الله » بشأن علاج هذا المرض الخطير : وأما معالجة الكبر واكتساب التواضع فهو علميٌ وعملي ، أما العلمي فهو ان يعرف نفسه وربّه ويكفيه ذلك في ازالته ، فإنّه مهما عرف نفسه حقَّ المعرفة علم انّه اذلّ من كل ذليل ، وأقل من كل قليل بذاته ، وانّه لا يليق به الّا التواضع والذلّة والمهانة ، وإذا عرف ربه علم انّه لا يليق العظمة والكبرياء الّا باللَّه . اما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل للَّه تعالى وسائر الخلق بالمواظبة على اخلاق المتواضعين وما وصل إليه من أحوال الصالحين ومن أحوال رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) حتى انّه كان يأكل على الأرض ، ويقول : انما أنا عبدٌ آكل كما يأكل العبد « 2 » . في ضوء هذه المفاهيم عليكم التواضع لأولادكم ذكوراً كانوا أم اناثاً ، والتواضع يتمثل فقط بالنظر لهم وقد بلغوا ذروة تطلعاتهم وطموحاتهم ورغباتهم الطبيعية ، وليس إلى ما درجتم عليه من عادات وتقاليد وأعراف ، والتسامح فيما تطرحونه من شروط ، والقناعة بالحد الأدنى مما تطمحون به من الطرف المقابل كي يكون الزواج مباركاً مضمون الدوام ويتسنى لكلٍّ من الفتى والفتاة العيش معاً باطمئنان بعد الاقتران .
--> ( 1 ) - البحار : 73 / 231 . ( 2 ) - البحار : 73 / 201 - 205 .