الشيخ ابراهيم الأميني

95

تزكية النفس وتهذيبها

ويقول تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ « 1 » . ويقول : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ « 2 » . ويقول : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ * أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 3 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أبعد ما يكون العبد من اللّه إذا لم يهمه إلا بطنه وفرجه » « 4 » . وقال علي عليه السّلام : « حرام على كل قلب متوله بالدنيا أن يسكنه التقوى » « 5 » . وقال عليه السّلام أيضا : « ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ومما لك عند اللّه عوضا » « 6 » . إذا ذمت الدنيا فلأنها متاع غرور خداعة شاغلة ، تظهر نفسها جميلة حلوة ، تشغل الإنسان وتمنعه عن ذكر اللّه وتجهيز زاد عالم الآخرة ؛ ذمت الدنيا وقبحت كي يكون الإنسان منها على حذر ، فلا يخدع بها ولا تأسره وتغرقه في أحابيلها . الشيء الذي ذم هو التعلق بها ونسيان هدف الخلقة والغفلة عن الحياة الخالدة ، لا النعم الإلهية . أهل الدنيا وأهل الآخرة : إذن الذي يعمل في الدنيا من أجل الآخرة هو من أهل الآخرة ، والذي يعمل للدنيا هو من أهل الدنيا .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 86 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 38 . ( 3 ) سورة يونس ، الآيتان 7 - 8 . ( 4 ) بحار الأنوار ج 73 ص 18 . ( 5 ) غرر الحكم ص 192 حكمة 32 . ( 6 ) نهج البلاغة ، خ 32 .