الشيخ ابراهيم الأميني
77
تزكية النفس وتهذيبها
الأمور التي تساعد على تهذيب النفس 1 - التفكر : الغفلة هي إحدى الموانع المهمة لتهذيب النفس . إذا كنا منشغلين بالأمور الدنيوية ليلا ونهارا ، إذا كنا نتهرب من ذكر الموت ولا نكون مستعدين للتفكير بالموت ولو لساعة ، فإذا ما خطر على بالنا نهرناه بسرعة ، إذا كنا غافلين عن الآثار الخطيرة للأخلاق السيئة ، إذا كنا لا نفكر في حد الذنوب وعذاباتها الأخروية ، وإذا لم يكن الإيمان بالمعاد قد نفذ إلى أعماق نفوسنا ، فلم يتجاوز كونه مفهوما ذهنيا ، كيف يمكننا التصميم على تهذيب نفوسنا وإعادة بنائها مع هكذا غفلة ؟ وأن نروضها ونسيطر عليها ؟ وهل بهذه البساطة يمكن مواجهة النفس الأمّارة ؟ الغفلة ، بنفسها أحد أمراض النفس الكبرى ، ومنشأ الكثير من الأمراض ، ودواء هذا المرض : التفكر ، تخيل العاقبة ، وتقوية قوى الإيمان . يجب على الإنسان أن يراقب نفسه دائما ، أن لا ينسى الموت أبدا ، أن يفكر بالعواقب السيئة للأمراض النفسية وبعقاب الذنوب ، وعذابات القبر الشديدة ، عليه أن يضع نصب عينيه الحساب والكتاب والقيامة وبصورة دائمة ، وعندها يصبح جاهزا لتهذيب النفس ، يصبح قادرا على العزم بجد ، فيطهر نفسه من الأخلاق السيئة والذنوب . قال علي عليه السّلام : « من عمر قلبه بدوام الفكر حسنت أفعاله في السر والجهر » « 1 » . 2 - التأديب والمجازاة : متى ننتصر في تهذيب النفس يمكننا الاستفادة من التنبيه والتأديب والمجازاة . في البداية نخاطب أنفسنا ونهددها ، كأن يقول المرء لنفسه : لقد صممت على ترك الذنوب ، إذا لم تساعديني وعصيتني فارتكبت الذنب الفلاني فسأعاقبك بكذا . مثلا
--> ( 1 ) غرر الحكم ص 353 حكمة 1050 .