الشيخ ابراهيم الأميني
76
تزكية النفس وتهذيبها
طبعا أنا أقر بأن ترويض النفس الأمّارة وترك المعصية عموما ليس بالأمر السهل ، لكن إذا وجد التأمل والمعرفة والتفكير بالعاقبة والهمة والإرادة ، لن يكون أمرا صعبا ، لأنه سيكون ملازما للتأييدات الإلهية : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . 3 - الترك التدريجي : إذا لم تكن فينا تلك الهمة وتلك القدرة بأن نترك كل الذنوب دفعة واحدة ، يمكننا أداء هذا العمل تدريجيا ، فنبدأ أولا بترك ذنب أو مجموعة ذنوب على نحو التجربة ، ونستمر في ذلك حتى ننتصر في تركها على أنفسنا ونقطع دابرها ، ثم نبدأ بنفس الأمر في ذنب آخر أو مجموعة ذنوب أخرى ، ونستمر في ذلك حتى يتحقق النصر النهائي ، وعلينا أن نراقب أنفسنا بدقة وعناية حتى لا نعود لارتكاب الذنب المتروك مرة ثانية ، ومع كل ذنب يترك يضعف الشيطان والنفس الأمّارة بنفس المقدار ، وتزداد قدراتنا وتتضاعف على ترك المعصية وتهذيب النفس ، وكلما خرج شيطان من النفس حلّ مكانه ملك ، وكلما زالت نقطة سوداء من صفحة القلب زيد من نورانيته وبياضه بنفس المقدار . ونستمر في ترك الذنوب بهذا النحو حتى نصل إلى تهذيب النفس الكامل والنصر النهائي ، وترويض كل الرغبات النفسية ، ويمكننا خلال ذلك أن نصل إلى درجة من القدرة تخولنا ترك كل الذنوب تركا مباشرا ، وعندما يجب علينا الاستفادة من هذه الفرصة الثمينة فنترك كل الذنوب ، ونروض النفس الأمّارة من خلال طرد الشيطان ، ونخصص القلب للّه ولملائكته المقربين . إذا سعينا وجاهدنا في هذا المجال فسنوفق حتما . جهاد النفس تماما كجهاد العدو ، حيث يجب على المجاهد أن يراقب عدوه بصورة دائمة ، وأن يزن قدراته في مقابل قدرات الأعداء ، ويسعى لتقوية قواه بأي نحو ممكن من خلال الاستفادة من الفرص ، فيحمل على العدو ويهلك جنوده ، أو يطرده من بلد النفس .
--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية 69 .