الشيخ ابراهيم الأميني

75

تزكية النفس وتهذيبها

بصير أعدت كل الأموال الحرام لأصحابها ، وحتى الألبسة التي كانت لدي وأنا الآن عار ، يا أبا بصير لقد عملت بحسب أمر الإمام الصادق وتركت كل المعاصي ، يقول أبو بصير تأثرت لكلامه وتوبته وتعجبت لمدى تأثير كلام الإمام فيه ، عدت إلى منزلي وجهزت له شيئا من الطعام وبعض اللباس وأخذتها له . بعد مدة أرسل خلفي فذهبت ، لأجده مريضا عليلا ، بقيت أعوده مدة من الزمن ، لم ينفع العلاج معه في شيء ، حتى اشتد المرض عليه وبدأت علامات الاحتضار واضحة عليه . جلست بقربه وكان غائبا عن الوعي ، وفجأة فتح عينيه وقال : يا أبا بصير لقد وفي الإمام الصادق عليه السّلام بوعده . قال هذا وفارق الدنيا . بعد مدة وفقت للحج وزرت الإمام الصادق ، مجرد أن وطأت عتبة داره ناداني سلام اللّه عليه وقال : يا أبا بصير لقد وفيت وعدي لجارك وأعطيته الجنة التي وعدت « 1 » . كان يوجد مثل هؤلاء ولا يزال ، فبلفتة واحدة وإقدام شجاع تغلبوا على النفس الأمّارة ، وسيطروا على زمامها وطهروها بثورة داخلية وهذبوها من السيئات ، يتضح إذن أنه من الممكن لنا طي هذه الطريق أيضا . قال علي عليه السّلام : « غالبوا أنفسكم على ترك العادات ، وجاهدوا أهواءكم تملكوها » « 2 » . وقال عليه السّلام : « أفضل العبادة غلبة العادة » « 3 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث : عين سهرت في سبيل اللّه ، وعين فاضت من خشية اللّه ، وعين غضّت عن محارم اللّه » « 4 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : فيما ناجى اللّه عز وجل موسى عليه السّلام : « يا موسى ! ما تقرب إلي المتقربون بمثل الورع عن محارمي . فإني أبيحهم جنات عدن لا أشرك معهم أحدا » « 5 » .

--> ( 1 ) منتهى الآمال ج 2 ص 86 . ( 2 ) غرر الحكم ص 269 حكمة 7 . ( 3 ) غرر الحكم ص 114 حكمة 366 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 80 . ( 5 ) الكافي ج 2 ص 80 .