الشيخ ابراهيم الأميني

68

تزكية النفس وتهذيبها

الجهاد أصلا في بعض الأزمنة الخاصة ، وإذا صار واجبا فإنما يصير واجبا كفائيا ، يسقط عن الآخرين إذا قام به العدد الكافي ، إضافة إلى أنه غير واجب على النساء والكهول والأفراد العاجزين غير القادرين والمرضى . وهذا على خلاف جهاد النفس الذي يجب أن يقوم به الجميع في كل الأزمنة والأوضاع والأحوال والشرائط ، ووجوبه عيني ، ويجب أن يقوم به الفرد حتى آخر لحظات حياته ، ولن يستغني عنه أحد غير المعصومين في أي مكان . الوجه الثالث : جهاد النفس أصعب من كل العبادات ، وحتى من الجهاد المسلح الذي يضحي فيه المجاهد بروحه ، فيضع نفسه في معرض الشهادة ، لأن التسليم المحض للحق ، ومواجهة الأهواء والرغبات النفسية طوال العمر ، وطي صراط التكامل المستقيم أصعب بكثير من أن يجاهد الإنسان عدة أيام في ساحة الوغى أمام الأعداء لينال فيض الشهادة في النهاية . جهاد النفس صعب إلى درجة أنه لا يمكن أن يحصل إلا بجهاد صعب مستمر ، مع تحمل الكثير من الآلام والحاجة إلى التسديدات الإلهية ، ولهذا نقرأ باستمرار في الصلاة : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ طي صراط التكامل المستقيم ، صعب ودقيق ، إلى درجة يقول معها الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إلهي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا » . الجهاد والتأييدات الإلهية : صحيح أن جهاد النفس أمر صعب ويحتاج إلى الاستقامة ، اليقظة ، الوعي والمراقبة الدائمة ، لكنه على كل حال أمر ممكن وضروري لسعادة الإنسان ، فإذا ما صمم الإنسان وبدأ فسيؤيد من قبل اللّه . يقول اللّه تعالى في القرآن : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » . ويقول الإمام الصادق عليه السّلام : « طوبى لعبد جاهد للّه نفسه وهواه ، ومن هزم جند هواه ظفر برضا اللّه ومن جاور عقله نفسه الأمّارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة اللّه تعالى فقد فاز فوزا عظيما ، ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الرب من النفس والهوى ، وليس لقتلهما في قطعهما سلاح

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية 69 .