الشيخ ابراهيم الأميني

69

تزكية النفس وتهذيبها

وآلة مثل الافتقار إلى اللّه والخشوع والجوع والظمأ بالنهار والسهر بالليل . فإن مات صاحبه مات شهيدا ، وإن عاش واستقام أدّاه عاقبته إلى الرضوان الأكبر ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ وإذا رأيت مجتهدا أبلغ منك في الاجتهاد فوبخ نفسك ولمها وعيّرها على الازدياد عليه . واجعل لها زماما من الأمر وعنانا من النهي وسقها كالرائض للفارة الذي لا يذهب عليه خطوة إلا وقد صحح أولها وآخرها . وكان رسول اللّه يصلي حتى يتورم قدماه ويقول : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ أراد أن يعتبر به أمته : فلا تغفلوا عن الاجتهاد والتعبد والرياضة بحال . ألا وأنك لو وجدت حلاوة عبادة اللّه ورأيت بركاتها . واستضأت بنورها لم تصبر عنها ساعة واحدة ، ولو قطعت إربا إربا ، فما أعرض من أعرض عنها إلا بحرمان فوائد السبق من العصمة والتوفيق » « 1 » . جهاد النفس هو تماما كالجهاد المسلح . مع كل ضربة يضرب بها العدو ، ومع كل متراس يفتحه جند الإسلام ، بنفس المقدار الذي يضعف العدو ويقوي جند اللّه ويصبحون أكثر قدرة واستعدادا لفتوحات أخرى ، وهذه سنّة اللّه حيث يقول : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ . نفس الأمر ينطبق على جهاد النفس ، فمع كل ضربة تتلقاها النفس الأمّارة . فيخالف المرء أهواءها ورغباتها غير المشروعة ، بنفس المقدار تضعف ويصبح هو قويا وأكثر استعدادا للفتوحات التالية . وعلى العكس كلما ضعف وسلم للنفس ، أصبحت أقوى وأكثر استعدادا للفتوحات التالية . إذا خطونا خطوة في طريق تهذيب النفس أيدنا من قبل اللّه أصبحنا يوما فيوما أكثر قدرة على السيطرة عليها ، ولكن لو ضعفنا أمام أهواء النفس وجنودها ، أصبحت وجنودها أقوى وسيطرت علينا أكثر . الإنسان طبيب نفسه : صحيح أن الأنبياء والأئمة الأطهار عليهم السّلام هو مربو البشر وأطباء النفوس . ولكن مسؤولية الطبابة والتهذيب والإصلاح للنفس ملقاة على عاتق نفس البشر . كان الأنبياء والأئمة المعصومون عليهم السّلام يعطون البشر دروسا في الطبابة ، كانوا يبينون

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 70 ص 69 .