الشيخ ابراهيم الأميني

67

تزكية النفس وتهذيبها

بظلم أحد » « 1 » . عرّف جهاد النفس في هذه الأحاديث بعنوان الجهاد الأكبر والجهاد الأفضل . جهاد له الأفضلية حتى على الجهاد في سبيل اللّه . ومع الالتفات إلى أهمية وفضل الجهاد في سبيل اللّه . حيث يعتبر من أفضل العبادات نلتفت إلى أهمية الجهاد للنفس ، ولو حاولنا تبرير أفضلية جهاد النفس عليه لتمكنا من ذلك بثلاثة وجوه : الوجه الأول : كل عبادة - وحتى الجهاد المسلح - تحتاج إلى جهاد النفس : أولا : إن نفس أداء العبادة بنحو كامل مع جميع الشرائط يحتاج إلى جهاد للنفس . فهل يمكن أداء الصلاة مع حضور القلب ورعاية جميع الشرائط بحيث تكون معراج المؤمن والناهية عن الفحشاء والمنكر ، بدون الجهاد والسعي ؟ ! وهل من الممكن أداء الصيام بنحو كامل بحيث يكون مطفئا لنار جهنم بدون الجهاد ؟ أليست مجاهدة النفس لدى الإنسان المجاهد تقوي عزيمته في ساحة الوغى فيتمكن من مواجهة أعداء الإسلام بشكل أفضل ؟ وهكذا في سائر العبادات . ثانيا : إنما تقع أي عبادة مورد قبول الحق وأسباب قرب منه إذا أديت خالصة لكسب رضاه ، وذلك بأن تكون خالية من أي نوع من الشرك والرياء والعجب والأغراض النفسية ، ولا يمكن تحقق هذا الأمر أيضا بدون مجاهدة النفس . وحتى الجهاد المسلح فإنما يكون له قيمة وسبب للتكامل والتقرب عندما يكون خالصا لرضا اللّه وإعلاء كلمة التوحيد . لو أديت نفس العبادة الكبرى لكسب الشهرة ، أو الانتقام من العدو ، أو الحفاظ على الاسم ، أو حبا بالظهور والرياء ، أو لكسب المقام والمال ، أو للهرب من ابتلاءات الحياة ، أو لغير ذلك من الأغراض النفسية ، لم تكن لها قيمة معنوية ولا تكون سببا للتقرب من اللّه ، إذن جهاد النفس له أفضلية على سائر العبادات وأعمال الخير وحتى الجهاد في سبيل اللّه ، لأن صحة وكمال كل هذه الأعمال متوقف على الجهاد للنفس ، ولهذا السبب سمّي جهاد النفس بالجهاد الأكبر . الوجه الثاني : إنما يجب الجهاد المسلح في زمان خاص ومع اجتماع شرائط خاصة ، وليس واجبا عينيا بل كفائيا ، ويسقط عن بعض الأفراد أيضا ، ولا يجب

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 11 ص 123 .