الشيخ ابراهيم الأميني
61
تزكية النفس وتهذيبها
يمكن للشيطان من خلال الحيل ومبررات التأخير وانقضاء الوقت أن يدخل إلى الساحة ويصرفنا عن إرادتنا ، يقول للشخص : صحيح أن فيك ذلك العيب ويجب أن تصلحه ، ولكن ما زال الوقت باكرا لم تستعجل ؟ إنته من ذلك العمل ثم الجأ لتهذيب النفس عندما تكون خالي الوفاض ، لا زلت شابا وهذا وقت الفرح والسرور ، عندما تكبر تتوب وتعمل على تهذيب نفسك . . علينا أن نلتفت إلى كون هذا أيضا نوعا من الخداع الشيطاني ، من أين لنا أن نعلم أننا سنحيا حتى ذلك الوقت ؟ يمكن أن نموت قبل ذلك ، يأتي الموت فنغادر الدنيا حاملين تلك الأمراض النفسية . فكيف سيكون مصيرنا ؟ ولو افترضنا أننا سنبقى إلى ذلك الزمان ، ولكن هل سيكف الشيطان عن حيله وخدعه ؟ وهل ستكف النفس الأمّارة عن ذلك ؟ هل سيتركانا نتفرغ لتزكية وتهذيب النفس ؟ سيحرفانا ويمنعانا عن ذلك التصميم . إذن من الأفضل أن نبدأ بالعمل من الآن فنعطل النفس الأمّارة ونواجهها . يمكن أن تخاطبك النفس الأمّارة أحيانا فتقول : لقد اعتدت على المعصية وعلى الصفة الفلانية ، ولا يمكنك ترك العادة . أنت أسير النفس . فكيف يمكنك أن تنجي نفسك من الأسر ؟ أظلمت نفسك بالمعصية وليس من طريق للعودة . يجب أن نعلم أن هذا نوع آخر من الخداع أيضا ، يجب أن نقول للنفس الأمّارة : ليس ترك العادة غير ممكن ، بل هو ممكن . طبعا هو صعب ولكن يجب أن نبدأ بالعمل ونسعى لتهذيب أنفسنا . لو كان ترك المعصية والصفات السيئة غير ممكن لما ذكر الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة الأطهار عليهم السّلام كل هذه الأحكام الأخلاقية ، لا يغلق باب التوبة ، بل هو مشرع أبدا ؛ لذا يجب أن نصمم ونبدأ بتهذيب النفس . يمكن أن يستصغرا الصفات السيئة والأمراض النفسية فيقولا : إنك تؤدي الواجبات الفلانية والمستحبات الكثيرة ، فسيغفر اللّه لك ويجعلك في الجنة ، والصفات السيئة التي لديك ليست مهمة وكثيرة ، وسوف تعوض وتغفر لك من خلال أداء المستحبات . وهنا يجب أن نلتفت إلى كون هذه التبريرات أيضا من تسويلات النفس الأمّارة والشيطان . يجب أن نقول للنفس الأمّارة : العمل الصالح يقبل من المتقين ، ولا