الشيخ ابراهيم الأميني

62

تزكية النفس وتهذيبها

تحصل التقوى إلا من خلال تهذيب النفس . إذا لم تهذب النفس من السيئات فلن تكون مكانا لنمو الحسنات ، إذا لم يخرج الشيطان فلن يدخل الملك ، إذا لوثت وأظلمت بواسطة الذنوب والرذائل الأخلاقية فلن تكون مكانا لانبعاث النور في الآخرة . يجب علينا أن نلتفت دائما إلى العواقب الخطرة للأمراض النفسية ، وقد أشرنا لذلك سابقا بنحو إجمالي . كما علينا أن ندقق في الآثار السيئة والعواقب الأخروية الواضحة لكل واحد من الأمراض النفسية ، وذلك من خلال الرجوع إلى الكتب الأخلاقية والأحاديث ، وهكذا نقف في وجه تسويلات وخداع النفس الأمّارة والشيطان ، وأن نصمم بجد على إصلاح وتهذيب أنفسنا ، فإذا عبرنا مرحلة الإرادة فسنقترب من مرحلة العمل . السيطرة والتغلب على النفس : النفس منشأ كل الأعمال والحركات والأقوال والحسنات والسيئات لدى الإنسان . إذا أصلحت النفس ، تأمنت حياة الإنسان الدنيوية والأخروية وعمرت . وإذا أفسدت كانت منشأ السيئات والهلاك الدنيوي والأخروي . إذا خطا الإنسان خطوة في طريق الإنسانية استطاع أن يتجاوز ملائكة القرب الإلهي ، أما إذا أهمل جوهر الإنسانية الشريف وخطا خطوة في طريق الحيوانية سقط إلى مقام أوضع من مقام الحيوانات ، بل وإلى مقام الشيطنة ، يوجد في باطن الإنسان قدرة على طي كلا الطريقين . لديه عقل وفطرة تدفعه إلى الفضائل والمكارم الإنسانية ، وهو حيوان يتمتع بالغرائز والقوى الحيوانية . ولكن هذا لا يعني أن هذه الغرائز والأهواء باطلة بالمطلق ، وأنها تجر الإنسان نحو السقوط ، كلا فوجودها ضروري لحياة الإنسان ، وإذا استطاع أن يستفيد منها استفادة صحيحة ، استطاع أن يسير في طريق التكامل الإنساني والسير والصعود إلى اللّه . ولكن الإشكال هو في أن الغرائز والأهواء الحيوانية لا تتوقف عند حد معين ، ولا تأخذ الآخرين في الاعتبار . لا تلتفت إلى الرغبات الإنسانية ، ولا تلتفت إلى سائر الغرائز ، بل ليس لها هدف إلا الإشباع الكامل . ليس للغريزة الجنسية من هدف إلا الإشباع الكامل والوصول إلى الهدف ، وسائر الغرائز الحيوانية الأخرى مثل :