الشيخ ابراهيم الأميني

60

تزكية النفس وتهذيبها

باللّه ، الإيمان والتوجه إلى اللّه والعلاقة والأنس به ، عبادته والتضرع إليه والدعاء في محضره ، كل ذلك من علامات سلامة النفس والقلب ، وهكذا حب العلم والمعرفة ، الإحسان ، خدمة خلق اللّه في سبيل اللّه ، الإيثار والفداء وحب العدالة وغير ذلك من مكارم الأخلاق ، التي تعد من علامات سلامة النفس ؛ إذا وجد الإنسان في نفسه هذه الصفات فذاك يعني أنه يتمتع بسلامة النفس ، أما لو أحس أنه غير متوجه إلى اللّه ، ولا يلتذ بالعبادة والدعاء والمناجاة بل يتحاشاها ، وأنه لا يحب اللّه ، بل عاشق للجاه ، والمقام ، والثروة ، والأملاك ، والزوجة ، والأبناء ، وأنه يرجح الشهوات واللذات الحيوانية على تحصيل رضا اللّه ، وأنه ليس لديه من هدف في الدنيا إلا تأمين منافعه الشخصية ، ولا يلتذ من خدمة الخلق ، ولا يتأثر بضيقهم ومعاناتهم . على هكذا شخص أن يعلم أن نفسه مريضة فعلا . وإذا كان راغبا بسعادته فعليه أن يسارع لإصلاحها وعلاجها . التصميم على العلاج : بعد أن نتعرف على أمراض أنفسنا ونتيقن من أننا مرضى ، علينا أن نبدأ فورا بالعلاج ، وأهم موضوع في هذه المرحلة التصميم والإرادة . لو أردنا بحق تهذيب أنفسنا من السيئات والأخلاق السيئة وصممنا على ذلك نجحنا ، أما لو استصغرنا الأمر ولم نصمم بصدق ، فلن تكون السلامة ممكنة . هنا يدخل الشيطان وتدخل النفس الأمّارة ويشرعان بالعمل ، ويتوسلان بأنواع الحيل ، حتى يحرفونا عن تصميمنا ، ولكن علينا أن لا ننخدع بهما . يمكن لهما أن يبررا لنا صفاتنا السيئة فيقولان : أنت تريد أن تحيا مع الناس ، والآخرون لديهم نفس الصفة ، أنظر إلى فلان وفلان وفلان ، لديهم هذه الصفة بل وأكثر . هل يمكن أن تكون لوحدك حسنا وحيدا ؟ كن كما الآخرين . ولكن يجب أن نقف بثبات أمام هذا الخداع فنقول : حتى لو كان الآخرون مبتلين بهذا المرض فما علاقتنا بذلك ؟ ابتلاء الآخرين بالعيب لا يبرر عيوبنا النفسية ، على كل حال هذا العيب موجود فيّ وإذا مت وأنا على هذه الحال فسأبتلى بالشقاء الأبدي ، إذن يجب علينا أن نسعى لعلاج أنفسنا وتهذيبها .