الشيخ ابراهيم الأميني

59

تزكية النفس وتهذيبها

نفسه ، فيحتج بكون النقد ورد من الأعداء فيدافع عن نفسه بأية وسيلة ممكنة لإسكاتهم . هكذا إنسان ليس أنه لم يصلح عيبه فقط ، بل ويبتلى غالبا بأخطاء واشتباهات أخرى . النحو الثاني : أن يستمع جيدا لنقد الأعداء ، ثم يراجع نفسه باحثا عن الحقيقة ويحللها بشكل منصف . فإذا وجد انتقاد العدو صحيحا ونفسه معيوبة سعى مباشرة لإصلاحها . وإذا وجد من مصلحة فيمكنه أن يشكر عدوه الذي كشف له عيبه وأصبح وسيلة لتهذيب نفسه . وسيكون هذا العدو يقينا أفضل من الأصدقاء الكتومين الذين يبقون الإنسان غارقا في الجهل وانعدام المعرفة من خلال كتمان عيوبه ومدحه والتملق له . أما لو لم يجد فيه ذاك العيب بعد البحث والتدقيق فعليه أن يشكر ربه وأن يراقب نفسه حتى لا يبتلي فيما بعد بهكذا صفة سيئة . في هذه الحال يستفيد من انتقادات الأعداء . وهذا التصرف لن يمنع الإنسان عن إخماد مؤامرات الأعداء وخيانتهم من خلال طرق عقلائية مشروعة . 8 - علائم مرض القلب : أحد أفضل سبل معرفة المرض وجود علائمه . تعرف أمراض أعضاء وجوارح البدن من خلال طريقين : إما بوساطة الإحساس ، أو من خلال عدم تمكن عضو عن القيام بالوظائف الموكلة إليه في جهاز البدن ، لكل واحد من الأعضاء والجوارح وظيفة في إدارة البدن بحيث يؤدي وظيفته بأحسن وجه حال السلامة . فإذا عجز عضو عن أداء وظيفته ، ذلك يعني أنه مريض . مثلا العين ترى الأشياء عندما تكون سليمة في ظل شروط خاصة . أما إذا لم تستطع الرؤية مع وجود الشرائط أو لم ترها بشكل جيد ، فهذا يعني أنها مريضة ، ونفس الأمر ينطبق على سائر الأعضاء والجوارح مثل : الأذن ، اللسان ، اليد ، الرجل ، القلب ، الكلية ، الكبد . لكل واحدة من هذه الأعضاء وظائف خاصة تؤديها عندما تكون سالمة وإذا لم تتمكن من ذلك فهذا يعني أنها مريضة . قلب الإنسان ونفسه كذلك ، على عاتقهما وظائف وتكاليف يجب أن يؤدياها بحسب خلقتهما الخاصة . جاءا من عالم الملكوت ولديهما سنخية وارتباط مع العلم ، والرحمة ، والقدرة ، والإحسان ، والعدل ، والمحبة ، والمعرفة ، والنورانية ، وغير ذلك من الفضائل ومن مكارم الأخلاق . هما بالفطرة باحثان عن العلة وراغبان