الشيخ ابراهيم الأميني
40
تزكية النفس وتهذيبها
هذا القلب ، بل هو في ظلام داكن . 2 - وحول قلب المؤمن ، فإن قلبه كامل وصالح . باب قلب المؤمن مفتوح على العالم العلوي وعلى عالم الغيب . أضيء فيه مصباح الإيمان ولن ينطفئ أبدا . عينا قلبه مبصرتان يرى بهما عالم الغيب وأمور الآخرة ، ويكون توجه هكذا قلب دائما نحو الكمال والجمال والخير المطلق ، يعني اللّه المتعال ، يرغب بالقرب منه . يريد اللّه ، ويتحرك نحوه بمكارم الأخلاق والعمل الصالح . هكذا قلب هو أوسع من العرش والكرسي وأفضل من الجنة ، ويمكنه أن يكون الخزينة الإلهية ومركز سطوع النور الإلهي . أرض هذا القلب معرفة اللّه وسماؤها الإيمان وشمسها شوق لقاء اللّه وقمرها محبة اللّه . العقل حاكم في جسد المؤمن ، حيث ينزل مطر الرحمة الإلهية نحو القلب وثمره العبادة والطاعة . لامكان في هذا القلب لغير اللّه وملائكته المقربين . هو نور وشوق وبهجة وصفاء ، وسيحشر هكذا في عالم الآخرة « طوبى لأهله » . 3 - قلب المؤمن يتلوث أحيانا بالمعصية ، ولكنه ليس مظلما ومغلقا ، بل هو مضيء بنور الإيمان ومفتوح لتلقي الكمال والإفاضات الإلهية . لكن تظهر فيه نقطة سوداء نتيجة للمعصية ، وبهذه الوسيلة يجد الشيطان لنفسه منفذا . لم تعم عين باطنه ، لكنها مرضت نتيجة للمعصية وأصبح في معرض العمى ، للملائكة طريق في هذا القلب وللشياطين أيضا . تدخل الملائكة من باب الإيمان وتدعوه إلى الخير ، ويدخل الشيطان من النقطة السوداء ويدعوه للسوء ، وتكون الملائكة والشيطان فيه في نزاع وجدال دائم . تريد الملائكة السيطرة على كل قلبه بالعمل الصالح وطرد الشيطان ، ويسعى الشيطان لزيادة الظلمة في القلب من خلال المعصية ويسعى لطرد الملائكة ، يسعى للسيطرة على كل القلب ولسد باب الإيمان ، يبقى هذان الاثنان في نزاع دائم حتى يتغلب الواحد منهما على الآخر ، أما ما هو مقدار الانتصار ؟ على هذا تتوقف الحياة الباطنية ، وعليه يتوقف المصير الأخروي للإنسان ، ومن هنا تنشأ ضرورة مجاهدة النفس . وسنبحث هذا الأمر قريبا .