الشيخ ابراهيم الأميني

41

تزكية النفس وتهذيبها

قساوة القلب : يتمتع القلب في بداية وجوده بالصفاء والنورانية والرحمة والرأفة الخاصة . ينزعج لآلام الآخرين وحتى لآلام الحيوانات ، يرغب أن يحيا الآخرون بسعادة وهناء ، ويلتذ بالإحسان للآخرين ، متوجه للّه بفطرته الطاهرة ، يلتذ بالدعاء والتضرع والعبادة والتوسل وأعمال الخير ، ويتأثر مباشرة من ارتكاب المعصية ويندم . لو لبّى دعوة الفطرة لأصبح يوما بعد يوم أكثر نورانية وصفاء ورحمة ورأفة . يأنس بعبادة اللّه أكثر يوما بعد يوم وبالدعاء . أما لو تجاهل أحاسيسه وعواطفه الداخلية وخالفها ، فإنه سيسير نحو النقصان تدريجيا إلى درجة أنه قد يقضي عليها نهائيا . إذا تألم لما يصيب الآخرين دون أن يبذل لهم شيئا أنس بهذه الأمور شيئا فشيئا حتى لا يعود يتأثر بها أبدا ، بل قد تصل به الحال إلى الالتذاذ بفقر وجوع واستضعاف الآخرين ، بل وحتى بسجنهم وعذابهم وقتلهم . يندم الإنسان وينزعج في البداية من ارتكاب المعاصي ، ولكنه إذا ارتكب المعصية مرة فإنه يصبح في المرة الثانية أكثر استعدادا لها ، وللثالثة أكثر ، وإذا استمر في المعصية وصل إلى درجة لم يعد معها يشعر بالندم من ارتكاب المعصية ، بل ويعتبرها نصرا يفرح به . تصبح قلوب هكذا أشخاص سوداء منحرفة وتقسو بحسب تعبير القرآن ، يسيطر الشيطان على قلوبهم ويخرج الملائكة الإلهيين المقربين ، ويغلق أبواب النجاة عليهم فلا يبقى أمل في توبتهم ورجوعهم . يقول اللّه تعالى في القرآن الكريم : فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . ويقول : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 2 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإن

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 43 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية 22 .