الشيخ ابراهيم الأميني

39

تزكية النفس وتهذيبها

وقال علي عليه السّلام : « ومن قل ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار » « 1 » . وفيما أوصى به أمير المؤمنين عليه السّلام ابنه قال : « يا بني إن من البلاء الفاقة ، وأشد من ذلك مرض البدن ، وأشد من ذلك مرض القلب . وإن من النعم سعة المال ، وأفضل من ذلك صحة البدن ، وأفضل من ذلك تقوى القلوب » « 2 » . قال أنس بن مالك : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ناجى داوود ربه فقال : إلهي لكل ملك خزانة فأين خزانتك ؟ قال جل جلاله : لي خزينة أعظم من العرش وأوسع من الكرسي وأطيب من الجنة وأزين من الملكوت . أرضها المعرفة ، وسماؤها الإيمان ، وشمسها الشوق ، وقمرها المحبة ، ونجومها الخواطر ، وسحابها العقل ، ومطرها الرحمة ، وأثمارها الطاعة ، وثمرها الحكمة ، ولها أربعة أبواب : العلم ، والحلم ، والصبر ، والرضا . ألا وهي القلوب » « 3 » . ذكر عارفو القلب الإلهيون في هذه الأحاديث أمورا ملفتة جدا تتعلق بالقلب نشير إلى بعضها . ومن جملة ما ذكروه أن القلب ينقسم إلى ثلاثة أقسام : 1 - القلب الكافر : حول القلب الكافر قالوا إنه منحرف ولا خير فيه أبدا ، انحرف هذا القلب عن فطرته الأساسية ، فلم يعد يهتم بأمور العالم العلوي ، فغدا جل اهتمامه بأمور العالم السفلي ، ولهذا السبب فهو لا يرى اللّه والعالم الأخروي ، ولا يتصور الخير والصلاح والفلاح ، لأن مكان أعمال الخير في مدارج الكمال والقرب إلى اللّه ، حيث أنها في جهة اللّه ولجلب رضاه . لكن الكافر انقلب قلبه حتى لا يرى اللّه ، وليس له من هدف من كل أعماله إلا الدنيا ، فهو يريد الوصول إلى الدنيا ، لا الوصول إلى اللّه والقرب منه . كان لهذا القلب عين في فطرته الأصلية لكنه أعماها فلم يعد يرى أوضح الحقائق أي خالق العالم . هو أعمى دون إيمان في الدنيا وسيحشر أعمى يوم القيامة . متعلق بأمور الدنيا في هذا العالم ، وسيبقى تعلقه بأمور الدنيا في عالم الآخرة ، ولكنه لن ينالها وسيفارقها في النار . لا يبزغ نور الإيمان في

--> ( 1 ) نهج البلاغة . ( 2 ) بحار الأنوار ج 70 ص 51 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 70 ص 59 .