الشيخ ابراهيم الأميني
229
تزكية النفس وتهذيبها
العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحير في جهله ، وكلاهما حائر بائر ، لا ترتابوا فتشكوا ، ولا تشكوا فتكفروا ، ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ، ولا تدهنوا في الحق فتخسروا ، وإن من الحق أن تفقهوا ، ومن الفقه أن لا تغتروا ، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه ، وأغشكم لنفسه أعصاكم لربّه ، ومن يطع اللّه يأمن ويستبشر ومن يعص اللّه يخب ويندم » « 1 » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 2 » قال يعني بالعلماء من صدق فعله قوله ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم » « 3 » . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أبلغ موالينا عنا السّلام ، وأخبرهم أنا لا نغني عنهم من اللّه شيئا إلّا بعمل ، وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بعمل أو ورع ، وأن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره » « 4 » . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أشد الناس عذابا عالم لا ينتفع من علمه بشيء » « 5 » . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مثل الذي يعلّم الخير ولا يعمل به مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه » « 6 » . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « تعلّموا فلن ينفعكم اللّه بالعلم حتى تعملوا به ، لأن العلماء همتهم الرعاية ، والسفهاء همتهم الرواية » « 7 » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا رأيتم العالم محبا لدنياه ، فاتّهموه على دينكم ، فإن كل محب يحوط ما أحب » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أوحى اللّه إلى داوود : لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي ، فإن أولئك قطّاع طريق
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 45 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية 28 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 2 ص 28 . ( 4 ) بحار الأنوار ج 2 ص 38 . ( 5 ) بحار الأنوار ج 2 ص 46 . ( 6 ) الكافي ج 1 ص 36 . ( 7 ) بحار الأنوار ج 2 ص 37 .