الشيخ ابراهيم الأميني
230
تزكية النفس وتهذيبها
عبادي المريدين ؛ إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي عن قلوبهم » « 1 » . عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يصرف وجوه الناس ، فليتبوّأ مقعده من النار ؛ إن الرياسة لا تصلح إلا لأهلها » « 2 » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه اللّه خير الدنيا والآخرة ! » « 3 » . قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : « طلبة هذا العلم ثلاثة أصناف ، ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم ، صنف منهم يتعلمون للمراء والجهل ، وصنف يتعلّمون للاستطالة والختل ، وصنف منهم يتعلّمون للفقه والعقل ؛ فأما صاحب المراء والجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال ، قد تسربل بالتخشع ، وتخلى من الورع ، فدقّ اللّه من هذا حيزومه وقطع منه خيشومه ؛ وأما صاحب الاستطالة والختل ، فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله ، ويتواضع للأغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه من هذا بصره ، وقطع من آثار العلماء أثره ؛ وأما صاحب الفقه والعقل ، تراه ذا كآبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه ، وانحنى في برنسه ، يعمل ويخشى خائفا وجلا من كل أحد إلّا من كل ثقة من إخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه » « 4 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من طلب العلم للّه لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه ذلا ، وفي الناس تواضعا ، وللّه خوفا ، وفي الدين اجتهادا ، وذلك الذي ينتفع بالعلم فليعلّمه ؛ ومن طلب العلم للدنيا والمنزلة عند الناس والحظوة عند السلطان لم يصب منه بابا إلّا ازداد في نفسه عظمة ، وعلى الناس استطالة ، وباللّه اغترارا ، ومن الدين جفاء ، فذلك الذي لا ينتفع بالعلم ، فليكف وليمسك عن الحجة على نفسه والندامة
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 2 ص 37 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 47 . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 46 . ( 4 ) بحار الأنوار ج 2 ص 34 .