الشيخ ابراهيم الأميني

211

تزكية النفس وتهذيبها

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « للشهيد سبع خصال من اللّه : « أول قطرة من دمع : مغفور له كل ذنب . والثانية : يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين ، وتمسحان الغبار عن وجهه ، وتقولان : مرحبا بك ويقول هو مثل ذلك لهما . والثالثة : يكسى من كسوة الجنة ، والرابعة : تبتدره خزنة الجنة بكل ريح طيبة أيّهم يأخذه معه ، والخامسة : أن يرى منزله ، والسادسة : يقال لروحه إسرحي في الجنة حيث شئت . والسابعة : أن ينظر في وجه اللّه وإنّها لراحة لكل نبي وشهيد » « 1 » . يقول تعالى : * إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 2 » . الآية المذكورة هي إحدى الآيات الرائعة جدا في القرآن وهي تدعو الناس للجهاد بأسلوب خاص محبب تقول في البداية : * إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يا لها من تجارة مربحة ؟ ! الشاري : هو اللّه الغني المطلق ومالك الكون . البائع : هم المؤمنون باللّه واليوم الآخر . العين : أموال ونفوس المؤمنين . وجه المعاملة : الجنة الخالدة . ثم يقول : وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ يعني في الكتب السماوية الثلاثة ؛ ثم يقول : وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ وفي النهاية يبارك اللّه للمؤمنين هذه المعاملة الرابحة فيقول : وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . * يعطي اللّه الذي يقتل في سبيله أفضل المقامات : يقول تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 3 » . جملة عِنْدَ رَبِّهِمْ تبين مقام الشهيد الشامخ . لا يختص بقاء روح الإنسان حية بعد الموت بالشهداء ، بل كل الناس كذلك ، لكن ميزة عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني أرفع

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 6 ص 10 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 111 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 169 .