الشيخ ابراهيم الأميني

212

تزكية النفس وتهذيبها

المقامات ، يستمرون في الحياة ويرزقون ذلك المقام الرفيع ؛ والواضح أنه لن يكون رزق الواصلين إلى هذا المقام كرزق الآخرين . الجهاد في سبيل اللّه والشهادة أكبر العبادات وأفضلها ، وينال السالك في هذا الطريق العظيم أفضل المقامات وأرفعها ؛ والذي يميز هذه العبادة عن سائر العبادات أمران : [ الأمر الأول : هدف المجاهد الرفيع ] الأمر الأول : هدف المجاهد الرفيع . ليس هدف الإنسان المجاهد تأمين منافعه الشخصية ومنافع أقربائه ؛ ليس قصير النظر محبا لذاته ، بل هو محب للّه . يرغب الإنسان المجاهد بنشر الإسلام ، وإعلاء كلمة التوحيد ، ومواجهة الظلم والاستكبار والاستضعاف ، والدفاع عن المحرومين والمستضعفين ، وإقامة العدل الاجتماعي ، وحيث أن أهدافه أسمى الأهداف فهو ينال أرفع المقامات . [ الأمر الثاني : الإيثار ] الأمر الثاني : الإيثار . يستثمر المجاهد أكثر الأشياء قيمة في سبيل السير والسلوك إلى اللّه والوصول إلى الهدف . إذا تصدّق الإنسان فهذا لا يتجاوز كونه قد غضّ طرفه عن جزء من ماله ؛ وإذا اشتغل بالعبادة فهذا لا يتعدى أن يصرف جزءا من وقته وقوته في هذه الطريق ، لكن المجاهد يضحي بكل شيء ، وأكثر من كل شيء ؛ هو يضحي بروحه وكل وجوده ويسلمه إلى اللّه مخلصا ؛ يغض بصره عن المال ، والجاه ، والمقام ، والزوجة ، والأبناء ، والأقارب ، ويسلم روحه دفعة واحدة إلى اللّه . العمل الذي يؤديه العرفاء والعباد طوال أعمارهم يؤديه المجاهد خلال فترة وجيزة . يضيق عالم المادة والماديات أمام الروح النورانية العظيمة للمجاهد ، ولهذا يحطم قفص المادة ويحلق في عالم رضوان اللّه الواسع النوراني ويرتقي عبر أرفع المقامات نحو ربه . إذا كان أولياء اللّه يصلون تدريجيا عبر الأيام إلى مرتبة المحبة والعشق وينالون مقام الشهود ، فالمجاهد يطوي طريق المئة سنة هذا في ليلة واحدة وينال مقام اللقاء . إذا كان عباد اللّه يتقربون إلى اللّه بالأذكار والأوراد والقيام والقعود ، فالمجاهد في سبيل اللّه يتقرب إلى اللّه بتحمل الجراح والآلام والمصاعب والرصاص وشظايا القذائف . وأخيرا يتقرب إلى اللّه بإيثار روحه والفرق بين الأمرين كبير . ساحة الحرب