الشيخ ابراهيم الأميني
189
تزكية النفس وتهذيبها
الرشد والتكامل . ويستفاد من القرآن أن الحياة الطيبة والجميلة في الآخرة ، ونيل مقام القرب ، ولقاء اللّه هي في الإيمان والعمل الصالح . أكد القرآن الكريم على العمل الصالح كثيرا ، واعتبر أنه الوسيلة الوحيدة لفلاح الإنسان وسعادته . ميزان صلاحية العمل التطابق مع الشرع والوحي ، خالق الإنسان والعالم العارف بخلقة الإنسان الخاصة يعرف طريق سعادته وتكامله ، وقد أرشد النبي إليها من خلال الوحي حتى يهدي الناس إليها فيستفيدون منها . يقول تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ « 1 » . العمل الصالح عمل عرّف في القرآن على أساس أنه واجب أو مستحب ، ويستطيع السالك من خلال القيام به أن يسير ويسلك وينال مقام القرب ، وهذا هو الطريق الوحيد ، وكل طريق آخر مضل لا يوصل السالك إلى المقصد . يجب أن يطيع السالك الشرع بصورة كاملة وأن لا يطوي طريقا آخر غير طريق الشرع للسير والسلوك ، وأن يتجنب القيام بالأذكار والأوراد والحركات التي لا سند لها في الشرع ، حيث أنها لا توصل السالك إلى المقصد ، بل وتبعده عنه ، لأن تجاوز الشرع بدعة ومعصية . يجب أن يسعى السالك أولا لأداء الواجبات والفرائض الدينية بحسب الشرع المقدس . حيث لا يمكنه نيل المقامات العالية مع ترك الفرائض والواجبات حتى ولو بذل جهدا مضاعفا في أداء المستحبات والأوراد والأذكار . ويأتي دور المستحبات والأذكار في المرتبة الثانية . يعمل السالك في هذه المرحلة على أداء الأعمال المستحبة بحسب استعداده الروحي وقابليته . وكلما كان أكثر جدا كلما وصل إلى مقامات أرفع ؛ وليست المستحبات من حيث الفضيلة في مرتبة واحدة ، بل بعضها أفضل من البعض الآخر ، ويمكنها أن تكون أكثر قدرة على تقريبه ، وقد أشير إلى هذا الأمر في كتب الأدعية والأحاديث .
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 24 .